محب لكم أن تبلغوا كل رتبة
وإن ترتقوا فوق السها والنعائم
وأن تملكوا الدنيا وتضحوا أئمة
ترون اتباع الحق ضربة لازم
فقابل نصحي بالقبول فإنه
سيهديك نهجا لست فيه بنادم
دعانا إليه خير من وطئ الثرى
وأفضل هاد للأنام وقائم
فصلى عليه ما حييت مسلما
كذا آله السادة أبنا هاشم
فأجاب -رحمه الله- تعالى [240ج]:
أيمكن أن ينهد ركن المظالم
بغير القنا والمرهفات الصوارم
وتذهب آثار الضلالة في الورى
بدون انتهاب وانتهاك محارم
محال زوال الظلم من دون أن يرى
معرة جند الحق عند التصادم
من الحلم أن يستعمل الجهل دونه
إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم
وإني أرى نصر الهدى ووقوع ما
به لمت أمرا صار كالمتلازم
فكم من معرات جرت ووقائع
كفعل معاذ هل تراه بآثم
وكم من إمام ليس يخلو سراته
تسير بما لا يشتهي من عظائم
كما كان من أجنادنا مثل ما جرى
على الناس في عصر مضى متقادم
ولابد من هذا لمن رام في الورى
زوالا لمن قد صار أظلم حاكم
وهذا الذي أبديت أحسن مجمل
وعذرا لعل العذر يدفع لائم
أيحسن ممن صار في طرق الهدى
تراه لأهل الشر خير مسالم
يجربهم بالخيل والبيض والقنا
فعال ذوي التقوى وأهل المكارم
وإن مس بعض الناس ما مس أنه
سينقذهم من كل طاغ وظالم
فهل جاز تضمين الرعايا وجعلهم
خراجته ظلما بغير تحاشم
وأن يتولى أمرهم متغلب
حقود فحاذر من سموم العلاقم
قوى على ظلم الضعيف فقلبه
شديد على مظلومه غير راحم
قوي على من كان تحت ركابه
وذا فعل أهل العجز لا فعل حازم
يقلد أحوال الرعايا عصابة
يرون اتباع الجور ضربة لازم
يقولون هم أصل الفخار وإنهم
يعدون إن حققتهم في البهائم
تمالوا على ظلم العباد فقصدهم
وإن أغضبوا الرحمن جمع الدراهم
فساموا الورى سوء العذاب تجاريا
وظلما فلا يخشون لومة لائم ... [241ج]
فكم هتكوا والله حرمة مسلم
مصلي لرب العالمين وصائم
وكم شيدوا للظلم ركنا وأخربوا
من العدل بنيانا قوي الدعائم
وكم أهلكوا من قرية ومدائن
Page 225