964

من اليمن الأقصى وأدنى التهائم

وقد حازت المرثاة في الدين بعض ما

أتوه وما بالوا بعظم الجرائم

وماذا الذي أعددت من قبح فعلهم

فويل لهم من قبح تلك المآثم

وهيهات أن يحصى ويحصر بعضها

أيحصر بالتعداد قطر الغمائم

ابن لي ابن لي هل يجوز قتالهم

سمر العوالي والعتاق الصلادم

وتجريعهم كأس المنون بظلمهم

فما أحد في الناس منه بسالم

وهم أمرضوا الدين الحنيف بفعلهم

وهم هدموا ما شيدت من معالم

فدوا عليل الدين بالبيض والقنا

فما غيرها للدين أشفى المراهم

وهاك نظاما قد تكلفت نظمه

جواب نظام معجز كل ناظم

نظاما ترى نور النصيحة ساطعا

من البدر بدر العلم شمس المكارم

فنزهت طرفي في حدائق لفظه

فجاء بروض طيب النشر باسم

وأحسن بي صنعا بأهدى نصيحة

وأحسن ما يهدي نصيحة عالم

لقد سرني إذ جاء منك وسائني

أمثلك يرضى بارتكاب العظائم

وجرعني مر الملام فلم أزل

أوبخ نفسي قارعا سن نادم

ولكني أرجو زوالا لمن طغى

وإلا فما أرضى بتلك المحارم

وأطمع أن تمحي المظالم في الورى

بقائما المفضال أفضل قائم

فصبرا جميلا عن وقوع معرة

فلا بد منها عند سل الصوارم

وهل يرتقي الدر النفيس بدون لم

يثقب إلى جيد الحسان النواعم

وإني لأشكو من زمان تنمرت

ثعالبه واستحقرت بالضراغم

زمان لأهل الخير شر محارب

يرى ولأهل الشر خير مسالم ... [242ج]

يميل إلى من لا يعد من الورى

وينفروا عن من في العلا لم يزاحم

وكم عالم فوق الثريا محله

غدا في الثرى منه بغير تحاشم

وكم جاهل في عصرنا متنعم

يعد من الأنعام فوق النعائم

فمن سمع الشكوى إذا رمت بثها

ومن منصفي والدهر أضحى مخاصم

لقد كدر العيش الهني فعاله

وجرع أهل الفضل مر العلاقم

وقد عمت الأقطار فتنته التي

أساس بناها من إمارة قاسم

فكيف خلوص الناس من شر فتنة

وقد غرقت في بحرها المتلاطم

فإني لأرجو الله إطفاء نارها

وإظهار نور الحق بعد التظالم

فيا نفس ما الدنيا يتم نعيمها

وليس هني العيش فيها بدائم

فحتام طرف الأعزاز بحسنها

Page 226