وصل ولده المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق تلميذ صاحب الترجمة فساره بالمراد وشاوره في المقصد وطلب منه الخروج معهم فوعظه البدر وذكر له ما يترتب على ذلك من طغام القبائل وعدد له مفاسد[58ب-ب] الشقاق وأن منكراتها تربوا [236ج] على المنكر الذين يريدون إزالته بالاتفاق، فلم ينجح النصح ولم ينفع الإرشاد، وأجاب عليه تلميذه المذكور بأنه يحسن من البدر الخروج إلى (الروضة) إلى عند والده المولى محمد بن إسحاق والمناصحة له في ذلك رجاء لرجوعه عن ما أراده ثم استشار البدر والده وغيره من العلماء فأرشدوه إلى الدخول في سلك النظام ظنا منهم بأن ذلك شيء من نصر الحق ولم يتنبهوا لما يترتب على ذلك من المفاسد، فخرج البدر إلى (الروضة)، فوجد المولى محمد بن إسحاق ومن وافقه قد خرجوا إلى بلاد (أرحب)، فحسن البدر جماعة من إخوانه اللحوق بهم وهو يغالطهم في المطلب فخرج وسلك طريق مدينة (كحلان) واستقر هنالك فشاع في الناس أن البدر من جملة أولئك المذكورين حتى بلغ المتوكل على الله وقال لوزيره الشيخ العلامة زين العابدين بن محمد سعيد المنوفي أنه بلغنا خروج السيد محمد الأمير مع الجماعة، فقال الوزير أنه لم يخرج فقال فأين هو قال هو في مدينة (كحلان) فأمره المتوكل بالإرسال له وكتب ليه بخطه كتابا يستدعيه ففعل إلى عامل (كحلان) كتابا يأمره بإدخال البدر فأرسل العامل للبدر ليلا وأطلعه على ما وصل وقال له إني أخاف عليك منهم لما قد شاع أنك من الجماعة المذكورين وأن الذي سيرك إليهم سرا وسأجيب على المتوكل بما مضمونه أني لم أكن قد عرفت السيد محمد وحين ورد الأمر الشريف بحثت عنه فلم أجده ولم يسعد البدر إلى ذلك وصمم على الدخول على المتوكل فدخل واستقر يوما بمدينة (ثلاء) لدى القاضي العلامة عبد القادر بن علي البدري وولده يوسف وكل صديق له خائفا عليه من سطوة المتوكل فقرأ [237ج] القاضي البدري وأولاده سورة يس إحدى وأربعين مرة استحفاظا له
Page 222