961

لما ورد أن يس لما قرء له، ثم وصل إلى (الروضة) والمتوكل هنالك فدخل عليه مع وزيره المذكور فواجه في الدرج نازلا إلى الديوان فسلم عليه وقال له وزيره هذا فلان، فأحمر وجهه غضبا ولم يجد حجة يدلي بها لما انكشف له كذب ما نقل إليه من أن البدر من جملة الفارين فقال له الخليفة المتوكل ما حملك على القصيدة التي فعلت أنت وبنو إسحاق يريد بها القصيدة المشهورة التي مطلعها:(1)

سماعا عباد الله أهل البصائر ... لقول له ينفي منام النواظر

الأبيات وعدد قائليها منكرات الزمان واقعة من الخاص والعام فقال البدر هل وجدتها بخطي أو قامت لك شهادة أنها لي أو كذب عليك مثل ما قيل لك إني مع بني إسحاق وتبين لك أني في (كحلان) فقال له المتوكل: لابد من موقف فخرج البدر من عنده ثم استأذنه على لسان وزيره في دخول (صنعاء) فأذن له فوصلها وقت صلاة المغرب، فبدأ بالمسجد وصلى المغرب في مسجد مدرسة الإمام شرف الدين عليه السلام خلف والده الضياء -رحمه الله- تعالى وبعد الفراغ من الصلاة تقدم فسلم على والده ففرح بقدومه فرحا شديدا وحمد رأيه في انتقاله إلى (كحلان) وبقائه هنالك، ثم عوده ثم أرسل إليه المتوكل يعرض عليه تولية القضاء في (بندر المخا) فامتنع ثم عرض عليه الوزارة فأبى من ذلك ثم القضاء العام والتصدر على الأعلام فامتنع من جميع ذلك، واستقر في (صنعاء) [238ج] على عادته المحمودة من التدريس ونشر الإفادة.

وأما المولى محمد بن إسحاق فإنه استقر في (شاطب) ودعا إلى نفسه وتلقب بالمؤيد واجتمع مع ولده إسماعيل جماعة من القبائل وتقدم بهم إلى سوق الصلبة فنهبوا تلك البلاد نهبة شنيعة، فلما بلغ البدر ذلك كتب إليه مناصحا بقوله:(2)

أمثلك يرضى بارتكاب العظائم

ونهب الرعايا وانتهاك المحارم

كأنك لا تخشى ملامة لائم

ولا في الردى الجاري عليهم بآثم

أتقسم أموال الرعايا تجاريا

Page 223