647

فلا شكل في السود إلا لهو فدا ... ولا جوهر في البيض إلا له عبد

وذابت لياليهن من جسد له ... عليها فسموها الذوائب من بعد

ودونك من فكري أريجة عنبر ... ونشر الثناء للمجد باعثه المجد

تقاصير در فصلت بزبرجد ... هي المدح من علياك زينها الكرد

خرود أبت إلا إليك ثنائها ... عليها رواق الحسن والزهو ممتد

على سرائر الإبداع أجلسها الثنا ... وليس لغير الشمس قافية بعد

ولولا الثنا ما كان نظمي سوى الحصا ... وغير اللآلئ قد أصيب له النضد

ولكن بسكان الحما يشرف الحما ... وفي عنق الحسناء يستحسن العقد

وله من قصيدة:

حصر المصايب للأشياء يوهنها ... إلا مصيبة مسماح بإقلال

فالإسم يرمى بتصغير مكبره ... وقد يصاب بترخيم وإعلال

نشكو الزمان ولو ندري بأيسر ما ... يشكوه منا تحللنا بأقوال

ما أنت أول من ضاقت مذاهبه ... ولا بأول شاك وحشة الحال

وما على الدهر عتب في إسائته ... فإنه أي غدار وختال

وسود نفثه مصدور بمهرقه ... تمثال ما فيه من هم وبلبال

لا تلق دهرك إلا غير مكترث ... بما تلاقيه من ضيق وأهوال

ففي زمانك ما يكفيك عن أمل ... وفي القناعة ما يغنيك عن مال

كم فيه من عبرة غرا لمعتبر ... وفيه من عثرة سودا لنقال

وما يعد له المعتوه من حسن ... مع النفاق فعين القبح للقال

وفي قضاياه إنتاج لأبعد ما ... يرجى فما كيد محراب ومحتال

وكيف يؤذي بذخ الجذل كارهة ... والجذل بالنار أحرابه صال

والجاهل الصرف في الدنيا يرى سفها ... إن الثعالب قد ذلت لرئبال

وللمقادير أحكام مضت وجرت ... عن حكمة صدرت عن خير فعال

...[وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة عشرين ومائتين وألف].

[(215/) علي بن محمد عبد القادر الكوكباني](1)

(1144-1199ه /.../...م)

[نسبه ومولده]

المولى جمال الدين علي بن محمد بن الحسين بن عبد القادر وبقية نسبه تقدم(2).

Page 251