354

أما بعد [310-أ] يا أمة الدعوة والإجابة، ويا أيها المخاطبون بأركان الإسلام وبالتوبة والإنابة، ويا من علم من العلم ما يكون حجة عليه، وعرف عواقب الإخلال بالواجب فيما بين يديه، فإنكم تعلمون ما قد اشتهر (من) الضلالة والمظالم وما قد انتهك لله سبحانه مما قد نهى عنه من المحارم، حتى لقد نبذت الشريعة الغراء واتخذت ظهريا، وعد كلام الله من الحق اليقين قولا فريا، وتعدى على الضعفاء بهتك أعراضهم واستئصال أموالهم وتشريدهم أشتاتا في المفاوز لا يرثي لحالهم ولويت الصدقات عن مصارفها الثمانية القرآنية، فأخذت أضعافا مضاعفة حتى لم يبق لأرباب الأموال من الأصل بقية وهجرت الواجبات فلا صلاة [88أ-ب ] لأكثرهم تامة، وصارت هذه المفاسد بقرى المسلمين وأمصارهم عامة، وأصبح مال الله دولا ونهبا بين الفساق، وعباده خولا قد استعبدهم العتو والشقاق، ثم قال بعد أن ذكر منكرات عديدة، وبعد ذلك انتدبنا للقيام لله وهو المستعان بعلو همة، وشدة عزيمة، وسارعنا في الإغاثة وهي من الله تعالى أقرب من لمح البصر لضعف هذه الأمة، سالكين إن شاء الله مهيع سيرة سلفنا الأخيار، وحامين عن حوزة دين الله الواحد القهار، على وفق الكتاب والسنة معلنين بالحق وداعين إلى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة، كل ذلك لما أخذ الله على العلماء من الميثاق بتبيين أحكامه وتبليغ أمانته وإحياء ما اندرس من معالم الكتاب والسنة الحجتان القائمتان على خليقته، غير متجاوزين حدا، ولا منتهكين محرما، ثابتين على ذلك، ولا نتعدى الشريعة، ولا نقدم إلى غيرها قدما نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر المخوف، ونحمل على الواجبات من قد تساهل في أمرها من المئين والألوف، نأخذ النصاب الشرعي على وجهه فنرده في تلك الأصناف، ونقيم الحدود الشرعية على من وجب من الضعفة والإشراف، فمن بلغته دعوتنا الشاهدة لنا بالإبلاغ وواعيتنا التي ليس للتأني منها والتثاقل مساغ، فأخلد إلى الأرض واتبع

Page 398