625

Al-Maysar fī sharḥ Maṣābīḥ al-Sunna liʾl-Turibishtī

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

Editor

د. عبد الحميد هنداوي

Publisher

مكتبة نزار مصطفى الباز

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ هـ

Regions
Iran
Empires & Eras
ʿAbbāsids
الخبيث: ما يكره رداءة وخساسةن ويستعمل في الحرام؛ قال الله تعالى: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، قيل: الحرام بالحلال، ويستعمل في الشيء الرديء؛ قال الله تعالى: ﴿ولا تيموا الخبيث منه تنفقون﴾ أي: لا تقصدوا الردئ فتصدقوا به [٧٧]؛ يقال للشيء الكريه العم، أو المنتن الرائحة، الخبيث؛ ومنه الحديث: (من أكل من هذه الشجرة الخبيثة).
وإذا قد علمنا أن فعل الزني محرم، علمنا أن المراد من (الخبيث) في مهر البغي: هو الحرام؛ لأن بذل العوض في الزني ذريعة إلى التوصل إليه؛ وذلك في التحريم مثله.
وعلمنا أن الحجامة مباحة، وأن (النبي ﷺ أحتجم، وأعطى الحجام أجره): علمنا أن المراد من خبث كسبه، غير التحريم، وإنما هو من جهة دماءة ووداءة مخرجه، وقد يطلق اللفظ الواحد على قرائن شتي، ويختلف فيه المعني بحسب اختلاف المقاصد فيها.
والقول في ثمن الكلب: مبني على هذين القولين؛ على حسب اختلاف العلماء: فمن جوز بيعه حمل خبث ثمنه على الدناءة.
ومن لم ير بيعه: حمله على التحريم.
والبغي: الزانية؛ سميت بذلك؛ لتجاوزها إلى ما ليس لها؛ وذلك الفعل يقال له: البغاء، بالكر والمد.
وإتما سمي الأجرة التي أخذها على البغاء: مهرا، والمهر إنما يطلق على الصداق، ويستعمل فيه، لوقوعها موقع المهر في مقابلة البضع، وتسميتها بـ (وكسب البغي)، ولا يقع ذلك في البيان موقع: (مهر البغي)؛ لأن الكسب لا يختص بالبغاء، والمهر يختص به.
[١٩٤٦]: ومنه: قوله ﷺ في حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁: (وحلوان الكاهن): لك غير الأجرة، ولهذا سميت الرشوة: حلوانا.
قال بعضهم: أصله من الحلاوة: شبه بالشيء الحلو؛ يقال: حلوت فلانا: إذا أطعمته الحلو.
[١٩٤٧]: ومنه قوله ﷺ في حديث أبي جحيفة ﵁: (والواشمة والمستوشمة).

2 / 657