208

Al-Maysar fī sharḥ Maṣābīḥ al-Sunna liʾl-Turibishtī

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

Editor

د. عبد الحميد هنداوي

Publisher

مكتبة نزار مصطفى الباز

Edition Number

الثانية

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ هـ

Genres

وفيه (لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك) أي لا مهرب ولا مخلص منك ولا ملاذ لمن طالبته إلا إليك. ومنجا مقصور لا يجوز أن يمد ويهمز والأصل في الملجأ: الهمز ومن الناس من يلين همزه؛ ليزدوج الكلمة التي قبله.
[٥٤٥] ومنه قول أنس- ﵁ في حديثه (لقد حفزه النفس) أي اشتد به، والحفز حثك الشيء من خلفه.
قال الراجز:
يريح بعد النفس المحفوز
يريد النفس الشديد المتتابع الذي كأنه يحفز: أي يدفع من سباق.
(ومن الحسان)
[٥٤٦] حديث عائشة- ﵂: (أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك ...) الحديث.
قد مر تفسير (سبحانك وبحمدك). وفيه (وتبارك اسمك) تبارك هو تفاعل من البركة وهي الكثرة والاتساع وتبارك هي بارك مثل: قاتل وتقاتل إلا أن فاعل يتعدى وتفاعل لا يتعدى، ومعناه: تعالى وتعظم وكثرت بركاته في السموات والأرض إذ به تقوم وبه تتنزل الخيرات وفي كتاب الله ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، ﴿تبارك الذي نزل الفرقان﴾، ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ وكل ذلك تنبيه على اختصاصه سبحانه بالخيرات الإبداعية والبركات المتوالية.
وفيه (وتعالى جدك) أي عظمتك؛ ومنه قول أنس- ﵁: (كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا) أي عظم وهذا الحديث نجده في كتاب المصابيح وقد رماه المؤلف بالضعف وليس الأمر على ما توهمه إذ هو حديث حسن مشهور أخذ به من الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب- ﵁. والحديث مخرج في كتاب مسلم عن عمر ﵁ وقد أخذ به عبد الله بن مسعود- ﵁

1 / 235