قلت: رَضِي الله عَنْك! لَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يدل على بيع الجُمّار إِلَّا بِالْقِيَاسِ على أكله، إِذْ يدل على أَنه مُبَاح. واستغرب الشَّارِح ذكره لبيع الجُمّار بِنَاء مِنْهُ على أَنه مجمع عَلَيْهِ، وَأَنه لَا يتخيّل أحد فِيهِ الْمَنْع. وَقد وَقع فِي عصرنا لبَعْضهِم إِنْكَار على من جمّر نَخْلَة ليأكله تحرجًا من أكل غَيره مّما لم يصف من الشُّبْهَة وَنسبه لإضاعة المَال وَذهل عَن كَونه حفظ مَاله بِمَالِه.
(١٩٦ - (١١) بَاب من أجْرى أَمر الْأَمْصَار على مَا يَتَعَارَفُونَ بَينهم فِي البيع وَالْإِجَارَة والكيل وَالْوَزْن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم الْمَشْهُورَة)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء: ٦] واكترى الْحسن من عبد الله بن مرداس حمارا. قَالَ: بكم؟ قَالَ: بدانقين، فَرَكبهُ ثمَّ جَاءَ مرّة أُخْرَى. وَقَالَ الْحمار الْحمار فَرَكبهُ وَلم يشارطه فَبعث إِلَيْهِ
1 / 245
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة