Muḥammad ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam
محمد صلى الله عليه وسلم
Regions
Egypt
-قد اختلف في تسمية هذه العمرة عمرة القضاء. فقال مالك والشافعي والجمهور لأنه قاضي قريشًا سنة الحديبية فالمراد بالقضاء الفصل الذي وقع عليه الحكم لا لأنها قضاء عن العمرة التي صد عنها لأنها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها بل كانت عمرة تامة. وقال أبو حنيفة وأحمد أن من صدّ عن البيت فعليه القضاء فتسميتها قضاء على ظاهره.
لما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة من خيبر أقام بها شهري ربيع وجماديين ورجب. وشعبان ورمضان وشوالا. ثم خرج في ذي القعدة في السنة السابعة (فبراير سنة ٦٢٩ م) في الشهر الذي صده فيه المشركون بالحديبية معتمرًا عمرة القضاء مكان عمرته التي صدوه عنها واستعمل على المدينة عويف بن الأضبط الدّيلي ويقال لها عمرة القصاص لأنهم صدوا رسول الله ﷺ في ذي القعدة في الشهر الحرام من سنة ست فاقتص رسول الله ﷺ منهم وأمر أن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية وخرج معهم غيرهم أيضًا. فكانوا ألفين سوى النساء والصبيان وساق معه ﷺ ستين بدنة وحمل السلاح والدروع والرماح وقاد مائة فارس خوفا ممن غدر أهل مكة فلما سمع به أهل مكة خرجوا عنه وتحدثت قريش بينها أن محمدا وأصحابه في عسر وجهد وشدة فصفوا له عند دار الندوة لينظروا إليه وغلى أصحابه. فلما دخل رسول الله ﷺ اضطبع بردائه وأخرج عضده اليمنى (١) ثم قال رحم الله امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة ثم استلم الركن وخرج يهرول ويهرول أصحابه معه حتى إذا واراه البيت منهم واستلم الركن اليماني مشى حتى استلم الركن الأسود ثم هرول كذلك ثلاثة أطواف والمسلمون يطوفون معه. وكان بين يديه لما دخل مكة عبد الله بن رواحة آخذا بخطام ناقته. وكان المشركون على جبل قعيقعان ثم سعى رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على راحلته وبعد فراغه نحر هديه عند المروة وحلق هناك ثم أمر مائتين من أصحابه أن يذهبوا إلى أصحابه ببطن يا جج يقيمون على السلاح ويأتي الآخرون ليقضوا نسكهم ففعلوا وأقام ﷺ بمكة ثلاثا كما شرطه قريش في الهدنة فلما كان الظهر من اليوم الرابع جاءه سهيل بن عمرو. وحويطب بن عبد العزى فقالا ننشدك العهد إلا ما خرجت من أرضنا فرد عليهما سعد بن عبادة ﵁ فأسكته ﷺ وأذن بالرحيل.
جاء في البخاري من حديث البراء فلما دخلها (٢) ومضى الأجل (٣) أتو عليا ﵁ فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل خرج رسول الله ﷺ.
(١) الإضطباع الذي يؤمر به طائف البيت أن يدخل الرداء تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على يساره ويبدي منكبه الأيمن ويغطي الأيسر. سمى بذلك لإبداء أحد الضبعين.
(٢) يعني مكة.
(٣) الأيام الثلاثة.
1 / 452