831

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فلما رجعت إلى مصر في حاجتي ثم انصرفت إلى بغداد فألقيت أبا الفضل بن خيرون قد مات، وكان أعمى، فتداركت الشيخ الصالح أبا الحسين ابن المبارك بن عبد الجبار فكنت أختلف إليه من نصر فصلي شرقي دجلة إلى الكرخ غربي دجلة نحو الميلين، فكمل السماع بحمد الله في تسعة عشر يوما إذ كتابي تسعة عشر جزءا، يقرأ القارئ من ضحوة النهار في جزء إلى الظهر، والشيخ رضي الله عنه يصير إلينا في مسجده بدرب المروزي من الكرخ، وإذا أراد حاجة حمل إلى داره بحذاء المسجد، ثم انصرف إلينا وربما سمعنا عليه.

[258/2]

[259/2]

أحيانا في داره، وكان كذلك في شهر صفر من سنة اثنين وتسعين وأربعمائة، فاعلمه وحدث عني به فقد كتبته لك بخطي وبالله التوفيق.

[ ما يميز به أهل الذمة ]

*وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله عن تغيير حالهم بما يظهرون به ويتميزون عن المسلمين، وهل يأمرهم القاضي بصبغ أطرافهم؟ ولو لم يفعل القاضي هل لمن قام به من المسلمين ممن ظاهر حاله الستر والتصون القيام بذلك أم لا؟

=فأجاب: كون اليهود يكلفون تغيير أطرافهم أو اتخاذ علم يتميزون به هذا مما فعل عندنا حديثا وقديما في الأمصار الكبار، وفيه تفصيل يطول القول فيه. انتهى.

قيل: فظاهره أنه عام في الذكور والأناث، وقوله في الأمصار الكبار معناه حيث يكثر اللبس، وأما الصغار أو حيث تكون القرية لهم فظاهر كلامه أنه لا يحتاج إليه، والصواب أن لابد نم تمييزهم مطلقا، إذ لابد نم مخالطتهم المسلمين، لأنهم بين أظهرهم والله أعلم.

Page 281