1130

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

ومنها أن مالكا رحمه الله سئل عن الرجل يخرج من المسجد أعني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من حصى المسجد وقد تعلق بوجهه ،

[495 /2]

أيلزمه رده إلى المسجد ؟ فقال : لا يلزمه ذلك . وأرخص له في طرحه فقال السائل : يا أبا عبد الله ، إنهم يقولون إذا خرجت الحصاة من المسجد تصيح حتى ترد إلى المسجد . فقال له مالك : دعها تصيح حتى ينشف حلقها . فقال له : أولها حلق يا أبا عبد الله ؟ فقال : ومن أين تصيح ؟ فألزمه بهذا الكلام إبطال ما ذكر من صياحها ، ولم يفرق بين وجوده لذلك في الحرم أو بعد خروجه منه . وفي شرح التهذيب للزناتي أن رجلا حمل حصباء من مكة وأتى بها إلى المغرب فكانت بالليل تصوت حتى منعته النوم ، فقيل له : ردها إلى موضعها وحينئذ تنام . فردها إلى موضعها أو بعثها ، فحينئذ نام . وكان شيخنا وشيخ شيوخنا أبو الفضل قاسم العقباني رحمه الله تعالى يقول : من حمل حصباء من الأماكن المشرفة ورد إلى محلها في الوقت أخرى فإنه لا حرج عليه في نقل التي حمل لوجود العوض ، كما أن من استهلك وقفا فإنما يلزمه مثله ولو كان من المقومات كالبناء ونحوه ما لم يكن مما لا عوض له لتعلق الفضل بعينه كالحجر الأسود وكقواعد البيت فلا يسوغ ذلك . وذكر ابن سعدون القروي أن الركن الأسود أرسله اللعين الجبائي إلى عبيد الله رأس الشيعة المهدية ، فلم يلبث أياما حتى مات عبيد الله ، فلما دفن طرحته الأرض ، ثم دفن فطرحته الأرض ثلاثا ، فقيل : إن هذا لأجل هذا . فردوه ، وعند ذلك استقر عبيد الله في الأرض ، لعن الله جميعهم . وفي ابن بزيزة : ولا يخرج شيء من تراب الحرم ولا من حجارته إلى الحل .

Page 84