Your recent searches will show up here
Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib
Abūʾl-ʿAbbās al-Wansharīsī (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
قال الخطيب ابن مرزوق في شرحه لكتاب العمدة : وكذلك أدركت شيوخنا ينهون عن شراء الأواني التي تصنع بمكة خوفا من الخروج بها وأشياء يصنعونها أهل مكة من طين ويقال فيها تربة حمزة ، ويعطونها للحاج ، وحتى كان بعضهم يتحرى من الخوص الذي يصنع فيها والأشياء التي تصنع من الخشب ولا ما يقطع . وأما ماء زمزم شرفه الله تعالى وسقانا منه بحرمة محمد صلى الله عليه وسلم فإخراجه جائز ، والسفر به سائغ ، إذ لم يرد فيه نهي ، وإنما تردد بعض مشايخنا وتوقف بعضهم في الخرق التي تباع من كسوة الكعبة شرفها الله تعالى ظاهرا وباطنا من جهة كونها محبسة عليها . ونظر بعضهم إلى أن التحبيس إنما هو على أن يبقى على البيت سنة ثم يصير منفعة لسدنة البيت ، فهو تحبيس موقت ، والتوقيت ينافي التحبيس ، واختلفت في ذلك أنظارهم ومذاهبهم . وقد قال القرطبي في تفسيره : وقال العلماء :
[496 /2]
لا يؤخذ من كسوتها ، أعني كسوة الكعبة ، شيء فإنها تهدى إليها ولا ينقص منها شيء . وكره ابن جبير الأخذ من طيبها . انتهى كلام ابن مرزوق رحمه الله .
ومنها المناكر المعتادة في معالم الصلوات ومعالم الديانات . فمن ذلك ما اشتهر كونه وعلم بضرورة الأحوال وجوده من ترك كثير من الناس وجمهور العوام القيام بصلاة الفرض التي هي عماد الدين ، وفصل ما بين الكفرة والمؤمنين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بين الرجل وبين الشرك - أو قال الكفر - ترك الصلاة » . وهذا أهم ما ينبغي الاهتمام به ، ويحق على القضاة وسائر الحكام وآحاد المسلمين والولاة والقيام فيه وبذل الجهد والاجتهاد في تفقد أحوال من ظاهره التقصير والإهمال ، وعلى الحكام موالاة أخذ الناس بذلك والاشتداد على الكافة فيه قبل كل شيء من سائر الأحكام ، ولذلك كتب عمر إلى عماله : إن أهم أموركم عندي الصلاة ، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع .
Page 85