Mazalim Mushtaraka

Ibn Taymiyyat d. 728 AH
15

فإن الآخذ منه إما أن يأخذ لإعتقاده أنه ظالم كما يصادر ولاة الأمور بعض نوابهم ويقولون أنهم أخذوا من الأموال أكثر مما صودروا عليه وأما أن يكون صاحب مال كثير فيطلب منه الطالب ما يقول أنه ينوب ماله فأقاربه وجيرانه وأصدقاؤه وغيرهم ممن أخذ ماله بسبب مال هذا أو بسبب أعماله إنما ظلموا لأجله وأخذت أموالهم لأجل ماله وصيانة لماله والطالب إنما مقصوده ماله لا أموال أولئك وشبهته وإرادته إنما هي متعلقة بماله دون أموالهم فكيف تذهب أموالهم هدرا من غير سبب منهم ويبقى مال هذا محفوظا وهو الذى طولبوا لأجله ولو لم يستحق هؤلاء المؤدون عن غيرهم الرجوع لحصل فساد كثير فى النفوس والأموال فإن النفوس والأموال قد يعتريها من الضرر والفساد مالا يندفع إلا بأداء مال عنهم فلو علم المؤدون أنهم لا يستحقون الرجوع بما أدوه إلا إذا أذن ذلك الشخص لم يؤدوا وهو قد لا يأذن إما لتغيبه أو لحبسه أو غير ذلك وإما لظلمه نفسه وتماديه على ما يضر نفسه وماله سفها منه وظلما حرمه الشارع عليه

ومعلوم أن الناس تحت أمر الله ورسوله فليس لأحد أن يضر نفسه وماله ضررا نهاه الله عنه ومن دفع ذلك الضرر العظيم عنه بما هو أخف منه فقد أحسن إليه وفى فطر الناس جميعهم أن من لم يقابل الإحسان بالإحسان فهو ظالم معتد وما عده المسلمون ظلما فهو ظلم كما قال بن مسعود رضى الله عنه ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح

Page 352