Mazalim Mushtaraka

Ibn Taymiyyat d. 728 AH
14

وأيضا فإذا كان الطلب من الشركاء كلهم فقد تقدم أنه ليس لبعضهم أن يمتنع مما عليه امتناعا يستلزم تكثير الظلم على غيره وحينئذ فيكون الأداء واجبا على جميع الشركاء كل يؤدى قسطه الذى ينوبه إذا قسم المطلوب بينهم بالعدل ومن أدى عن غيره قسطه بغير إكراه كان له أن يرجع به عليه وكان محسنا إليه فى الأداء عنه ومباشرة الظالمين دونه فإن المباشر يحصل له ضرر فى نفسه وماله والغالب إنما يحصل له الضرر فى ماله فقط فإذا أدى عنه لئلا يحضر كان محسنا إليه فى ذلك فيلزمه أن يعطيه ما أداه عنه كما يوفى المقرض المحسن فإن جزاء القرض الوفاء والحمد ومن غاب ولم يؤد حتى أدى عنه الحاضرون لزمه أن يعطيهم قدر ما أدوه عنه ويلزم بذلك ويعاقب أن امتنع عن أدائه ويطيب لمن أدى عنه أن يأخذ نظير ذلك من ماله كما يأخذ المقرض من المقترض نظير ما أقرضه ومن قبض ذلك من ذلك المؤدى عنه وأداه إلى هذا المؤدى جاز له أخذه سواء كان الملزم له بالأداء هو الظالم الأول أو غيره

ولهذا له أن يدعي بما أداه عنه عند حكام العدل وعليهم أن يحكموا على هذا بأن يعطيه ما أداه عنه كما يحكم عليه بأداء بدل القرض ولا شبهة على الآخذ فى أخذ بدل ماله ولا يقال إنه أخذ أموال الناس فإنه إنما أخذ منهم ما أداه عنهم وبدل ما أقرضهم إياه من مال وبدل ما وجب عليهم أداؤه فإنه ليس لأحد الشركاء أن يمتنع عن أداء ما ينوبه إذا علم أن ذلك يؤخذ من سائر الشركاء كما تقدم وإذا لم يكن له هذا الإمتناع كان الأداء واجبا عليه فمن أدى عنه ناويا للرجوع فله الرجوع إذا أداه طوعا لإحسانه إليه بالأداء عنه فكيف إذا أكره على الأداء عنه ولو لم يكن الأداء واجبا عليه بل قد أكره ذلك الرجل على الأداء عنه رجع عليه فإنه بسببه أكره ذاك وأخذ ماله وهذا كمن صودر على مال فأكره أقاربه أو جيرانه أو أصدقاؤه أو شركاؤه على أن يؤدوا عنه ويرجعوا عليه فلهم الرجوع فإن أموالهم إنما أخذت بسببه وبسبب الدفع عنه

Page 351