399

Mawrid al-laṭāfa fī man waliya al-sulṭana waʾl-khilāfa

مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

Editor

نبيل محمد عبد العزيز أحمد

Publisher

دار الكتب المصرية

Publisher Location

القاهرة

وَمن الْغَرِيب الأتفاق أَنه وَافق ركوبهم هُنَا خُرُوج من كَانَ مَعَ الْأَشْرَف عَلَيْهِ بعقبة أَيْلَة وانهزام الْأَشْرَف مِنْهُم، وَعوده إِلَى الْقَاهِرَة، واختفائه بقبة النَّصْر فِي تربة؛ فَبلغ خَبره الأمرء الَّذين خَرجُوا بالديار المصرية، ومسكوا شخصا من حَوَاشِي الْأَشْرَف وقرروه؛ فدلهم على مَكَانَهُ بقبة النَّصْر.
وَكَانَ الْأَشْرَف لما رَجَعَ من الْعقبَة كَانَ بِصُحْبَتِهِ من الْأُمَرَاء المقدمين صرغتمش الأشرفي، وبشتك الأشرفي، وأرغون شاه الأشرفي، ويلبغا الناصري اليلبغاوي - صَاحب الْوَقْعَة مَعَ برقوق الْآتِي ذكرهَا -. وَسَار بهم حَتَّى وافى قبَّة النَّصْر - خَارج الْقَاهِرَة - فَبَلغهُ مَا وَقع بالديار المصرية؛ فتحير فِي أمره ثمَّ خَافَ على نَفسه؛ فَتوجه هُوَ ويلبغا الناصري واختفيا عِنْد أستادار يلبغا الناصري. ثمَّ خَافَ الْأَشْرَف، وَفَارق يلبغا [الناصري]، وَتوجه إِلَى عِنْد إمرأة تسمى: آمِنَة، واختفى عِنْدهَا.
وَأما الْأُمَرَاء المصريون؛ فَإِنَّهُم أرْسلُوا جمَاعَة بالكبس على الْأَشْرَف بقبة النَّصْر؛ فأمسكوا الْأُمَرَاء الْمُقدم ذكرهم، وقتلوهم، وحزوا رُءُوسهم، وَلم يَجدوا الْأَشْرَف؛ فَبينا هم فِي ذَلِك نم إِلَيْهِم شخص، وعرفهم مَكَان الْأَشْرَف؛ فتوجهوا إِلَيْهِ ومسكوه، وعاقبوه، ثمَّ قَتَلُوهُ - بعد أُمُور ذَكرنَاهَا فِي غير هَذَا الْمُخْتَصر -.

2 / 102