813

Maṭāliʿ al-Anwār ʿalā Ṣiḥāḥ al-Āthār

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

Editor

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

دولة قطر

أبو عبيد (١). كأن أنفه أماته (٢) بانقطاع التنفس.
قوله: "إِنَّ الجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ" (٣) يعني: من السماء مكتوبًا في اللوح لا من الأرض، من الله لا من خلقه (٤)، فما باله يجبن ويفر من المخلوقين حيث لا يجوز له الفرار، فضرره ونفعه وخيره وشره وحياته وموته من عند الله تعالى (بقدره الذي لا يرد) (٥)، وحكمه الذي لا يتعقب، وعلى ما سبق في علمه الذي لا يتغير. قال القاضي: وقيل: معناه أن الجبان شديد الذعر والجزع، كأنه يخشى الحتف يقع عليه من فوقه، كقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُو﴾ [المنافقون: ٤] وهذا ضعيف (٦).
الوهم والخلاف في حتى وحين
في المغازي: "كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِي ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ خَيْبَرَ" (٧) وعند القابسي وأبي الهيثم وعُبْدُوس: "حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ" والأول هو الصواب كما قد جاء في غير هذا الكتاب.
في التفسير: "لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] الآية، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ حَتَّى فُرِضَ عَلَيْهِم" كذا للجُرجاني (٨) وهو

(١) "غريب الحديث" ١/ ٢٤٥.
(٢) ساقطة من (س).
(٣) "الموطأ" رواية أبي مصعب الزهري ٢/ ٦١ - ٦٢ (١٨٥٩).
(٤) في (س): (الخلق).
(٥) في (د، أ، ظ): (بقدرته التي لا ترد).
(٦) "المشارق" ٢/ ١٣.
(٧) البخاري (٤٠٣٠)، مسلم (١٧٧١) من حديث أنس، وفيه: (افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ).
(٨) ورد بهامش (س): رأيته بخط القاضي في طرة كتابه: (حتى) تبعًا للأصيلي في أصل كتابه: (حين) و(حتى) أي: أيتهما جميعًا للأصيلي.

2 / 225