44

Maqsad Asna

المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى

Investigator

بسام عبد الوهاب الجابي

Publisher

الجفان والجابي

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ - ١٩٨٧

Publisher Location

قبرص

إِلَى الله تَعَالَى وَإِن اسْتغنى عَمَّن سواهُ وَلَا يتَصَوَّر أَن يحْتَاج إِلَيْهِ كل شَيْء بل يَسْتَغْنِي عَنهُ أَكثر الموجودات وَلَكِن لما تصور أَن يَسْتَغْنِي عَن بعض الْأَشْيَاء وَلَا يَسْتَغْنِي عَنهُ بعض الْأَشْيَاء كَانَ لَهُ شوب من الْملك فالملك من الْعباد هُوَ الَّذِي لَا يملكهُ إِلَّا الله تَعَالَى بل يَسْتَغْنِي عَن كل شَيْء سوى الله ﷿ وَهُوَ مَعَ ذَلِك يملك مَمْلَكَته بِحَيْثُ يطيعه فِيهَا جُنُوده ورعاياه وَإِنَّمَا مَمْلَكَته الْخَاصَّة بِهِ قلبه وقالبه وجنده شَهْوَته وغضبه وهواه ورعيته لِسَانه وَعَيناهُ ويداه وَسَائِر أَعْضَائِهِ فَإِذا ملكهَا وَلم تملكه وأطاعته وَلم يطعها فقد نَالَ دَرَجَة الْملك فِي عالمه فَإِن انْضَمَّ إِلَيْهِ استغناؤه عَن كل النَّاس وَاحْتَاجَ النَّاس كلهم إِلَيْهِ فِي حياتهم العاجلة والآجلة فَهُوَ الْملك فِي عَالم الأَرْض وَتلك رُتْبَة الْأَنْبِيَاء صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فَإِنَّهُم استغنوا فِي الْهِدَايَة إِلَى الْحَيَاة الْآخِرَة عَن كل أحد إِلَّا عَن الله ﷿ وَاحْتَاجَ إِلَيْهِم كل أحد ويليهم فِي هَذَا الْملك الْعلمَاء الَّذين هم وَرَثَة الْأَنْبِيَاء وَإِنَّمَا ملكهم بِقدر قدرتهم على إرشاد الْعباد واستغنائهم عَن الاسترشاد وبهذه الصِّفَات يقرب العَبْد من الْمَلَائِكَة فِي الصِّفَات ويتقرب إِلَى الله تَعَالَى بهَا وَهَذَا الْملك عَطِيَّة للْعَبد من الْملك الْحق الَّذِي لَا مثنوية فِي ملكه وَلَقَد صدق بعض العارفين لما قَالَ لَهُ بعض الْأُمَرَاء سلني حَاجَتك حَيْثُ قَالَ أوتقول لي هَذَا ولي عَبْدَانِ هما سيداك فَقَالَ وَمن هما قَالَ الْحِرْص والهوى فقد غلبتهما وغلباك وملكتهما وملكاك وَقَالَ بَعضهم لبَعض الشُّيُوخ أوصني فَقَالَ لَهُ كن ملكا فِي الدُّنْيَا تكن ملكا فِي الْآخِرَة قَالَ وَكَيف أفعل ذَلِك فَقَالَ ازهد فِي الدُّنْيَا تكن ملكا فِي الْآخِرَة مَعْنَاهُ اقْطَعْ حَاجَتك وشهوتك عَن الدُّنْيَا فَإِن الْملك فِي الْحُرِّيَّة والاستغناء

1 / 67