Maqasid Caliyya
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
Genres
إلى آخره، فإذا شرع في الغسل ثم طرأ الآخر لم يدخل معه وإن كان حكم الجنابة باقيا، وإنما يتوجه التداخل أن لو قلنا بتداخل الأحداث، وليس كذلك.
وقد ظهر بذلك قوة الاكتفاء بالوضوء بعد إكمال الغسل، وقد أفردنا لتحقيق هذه المسألة رسالة مفردة تشتمل على مباحث شريفة (1).
بقي في العبارة أمور:
الأول: إطلاقه الحدث
، مع أن الأكبر ليس موضع الإشكال، ولا المقصود بالمقال؛ لأنه نفسه موجب للغسل من غير اعتبار إبطال ما مضى، بل المقصود تخلل الحدث الأصغر، وإنما أطلقه لظهور المراد وصحة الإطلاق، فإن الأكبر مبطل للغسل وإن لم يكن موضع اشتباه.
الثاني: إطلاقه الغسل
بقوله: (في أثنائه) الشامل لغسل الجنابة وغيره، إذ ليس حكم الغسل في الرسالة مقصورا على الجنابة، كما ذكره غيره حيث يعقد باب الغسل للجنابة ويحيل غيره عليه.
وقد عرفت أن الحكم بالإعادة مقصور على غسل الجنابة، فإطلاقه غير جيد.
نعم، قال في الذكرى بعد أن ذكر أن موضع الخلاف غسل الجنابة: لو تخلل الحدث الغسل المكمل بالوضوء أمكن المساواة في طرد الخلاف (2). فيمكن أن يكون هنا ترجح عنده العموم، لكنه في غاية البعد؛ لضعفه، وعدم التفات المصنف وغيره من المحققين إليه.
الثالث: جعله عدم تخلل الحدث من واجبات الغسل
، مع أنه أمر عدمي: إما على وجه من المناسبة، كإدخاله ما لشك الشك في الطهارة بعد تيقن الحدث في موجبات الوضوء ونحوها. أو بمعنى أن الواجب عليه تحقيق حاله والتحفظ من الحدث، ليلحق ذلك بالواجبات المخصوصة بأفعال المكلفين، لا بالأعدام المحضة. وإنما يتم ذلك أيضا على تقدير كون إبطال الغسل محرما، وإلا فغايته أنه مبطل للغسل،
Page 120