401

Al-Minhaj al-Munīr Tamām al-Rawḍ al-Naḍīr

المنهج المنير تمام الروض النضير

احتج الأولون بظاهر حديث الأصل وشواهده السالف ذكرها، ومن حججهم ما قالوا: إن وجود اثنين من الأخوة كاف في منعها عن الثلث جريا على قياس ما قد ثبت، بأن كل ما يتغير فيه حكم الفرض فيما بعد الواحد يستوي فيه الاثنان، وما زاد عليهما كالبنتين، ولم يعتبروا قيد الفرق، بل جعلوا الثلثين لابنتين بالاتفاق، بدليل: {وإن كانت واحدة فلها النصف }[النساء:11] وابنتي الابن ميراثهما كميراث ما زاد عليهما، وكالأختين لأبوين حيث فرض لهما الثلثان في آية الكلالة، وكذا الأختين لأب ميراثهما كميراث الثلاث، والأخوين لأم ميراثهما الثلث كميراث ما زاد عليهما.

وأشار في (المنار) إلى ذلك، وكذلك الزوجة فأكثر والجدة فصاعدا ميراث كل واحدة منهن كميراث ما زاد عليها، فكان ذلك دليلا على أن حكم الاثنين من الأخوة حكم الثلاثة في حجب الأم لا حكم ما دونهما، وهو الواحد في عدم حجب الأم.

ويؤيد ذلك ما ثبت أن حكم الثلث والثلثين متعلق بالجمع، وقد بين الله تعالى في آية الكلالة بجعل الثلثين لأختين، وبجعل الثلث لأكثر من واحد من ولد الأم، واستوى في كل ذلك الاثنان فأكثر، فكذلك حجب الأم من الثلث إلى السدس لعدم الفارق، وأشار إلى ذلك في (البحر).

قال في (المنار): إن هذا من قياس الدلالة، وهو أنه يتعين الفرض بمجرد التعدد كالإبنتين والإثنين من ولد الأم، ثم تستوي التثنية والجمع بعد ذاك. انتهى.

ولما ثبت بالاستقراء التام، أن كل حكم ثبت للجماعة دون الواحد اشترك فيه من فوق الواحد فأكثر كفرائض الثلث والثلثين.

Page 445