592

Al-Mafātīḥ fī sharḥ al-Maṣābīḥ

المفاتيح في شرح المصابيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

النَّاسُ يومَ الجمعةِ قبلَ الصَّلاةِ في المسجِدِ".
قوله: "نهى عن تناشُدِ الأشعارِ"، (التناشد): قراءة الشعر بعض القوم مع بعض.
التناشدُ منهيٌّ في المساجد، سواء كان شعرًا فيه إثمٌ أو لم يكن؛ فإن كان فيه إثمٌ فعِلَّةُ نهيه ظاهرة، وإن لم يكن فيه إثمٌ فعلةُ نهيه هي: أن العادةَ اجتماعُ النَّاس لقراءة الشعر ورفعُ الأصوات والتعصُّبُ والتباغضُ بين أولئك الجمع، يقول بعضهم: هذا الشعر جيد، ويقول بعضهم: ليس بجيد، وهذه الأشياء لا تليقُ في المساجد.
فإن قُرِئَ في المساجد شعرٌ ليس فيه إثمٌ، ولم يكن فيه تعصُّبٌ وتباغض وكثرة رفع الأصوات، جاز؛ لأنه قُرِيء الشعرُ بين يدي رسول الله ﵇ في المسجد، ولم ينههم، وقد نهى عمر ﵁ حسان بن ثابت عن إنشاد الشعر في المسجد في زمان خلافته مع أن حسانًا كان شاعرَ رسول الله ﵇، وإنما نهاه لما ذكرناه؛ لأنه لا يُراعى الأدبُ بعد رسول الله ﵇، كما يُراعى بحضرته ﵇ (١).
قوله: "وأن يتحلَّقَ النَّاسُ يوم الجمعة قبل الصلاة"، (التحلق): جلوسُ النَّاس في الحلقة، يتوجَّهُ بعضهم بعضًا (٢)، وإنما نهاهم ﵇ عن التحلق؛ لأن القومَ إذا تحلَّقوا، فالغالبُ عليهم التكلمُ ورفع الصوت، وإذا كانوا كذلك لا يستمعون الخطبة، والناسُ مأمورون باستماع الخطبة والسكوت بحيثُ لا يسلِّمُ من دخل وقت الخطبة، ولو سلَّم أحدٌ لا يجاب.
* * *

(١) جاء على هامش "ش": "والبيع والاشتراء فيه، قال في "شرح السنة": كره قومٌ من أهل العلم البيعَ والشراءَ في المسجدِ".
(٢) أي: يواجه بعضهم بعضًا.

2 / 84