770

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

فقال أصحابنا: لا يسمى غير واجد للماء إلا إذا طلب ولم يجد؛ لأن الوجود هاهنا وجود قدرة، وذلك إذا وجده إما ببدنه وماله، وإما ببدن غيره أو مال غيره على الوجود لذلك.

قال: والدليل ما أجمعوا عليه أن المظاهر لا يعدل إلى الصيام إن لم تكن عنده رقبة إن كان قادرا على شرائها، وكذلك لا يعدل الإنسان إلى التراب إذا كان قادرا على الأسباب الموصلة إلى الماء؛ ألا ترى أنه يجد الماء ولا يجد ما يتوصل به إلى الماء شبه الدلو وغيره ويجزئه التيمم.

ويجد الماء ويمنعه منه مانع شبه العدو أو السبع أو غيرهما، ويجزئه التيمم إذا خاف على نفسه.

وليس له أن يحمل نفسه على حالة مخوفة، ولا يعرضها لخطة متلفة؛ لقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما}.

قال: وكذلك إن لم يكن عنده من الماء إلا ما لا يستغني عنه لطعامه وشرابه فإنه يجزئه التيمم في كل هذا.

قال: وكذلك ماء الحرام على هذا الحال؛ /432/ لأن الوضوء عبادة لله - عز وجل - يستحق على فعلها ثواب الله، ولا يكلفه - عز وجل - بطاعة لا يتوصل إلى فعلها ليستحق ثوابه إلا بمعصية يستحق عليها عقابه، تعالى الله عن هذا علوا كبيرا.

قال: وكذلك تنجية الأموال على هذا الحال، مثل قوم غارت عليهم غارة فأخذت أموالهم فاشتغلوا بطلبها، وإن لم يردوا أموالهم فإنهم يجزئهم التيمم؛ لأن تنجية الأموال عندهم والأنفس أوجب من طلب الماء للوضوء.

Page 43