وفي الأثر: وسألته عن المسافر إذا حان عليه وقت الصلاة وهو قد دنا من الماء ويطمع أن يدركه في أول وقت الصلاة أو وسطها، هل يجزئه أن يتيمم في حين ما يحضر وقت الصلاة ويصلي قبل أن يجيء إلى الماء.
قال: معي أنه قد قيل ذلك في بعض القول، وفي بعض القول إنه ينتظر ما دام يرجو.
واختلفوا فيمن تيمم في الوقت ثم أخر الصلاة طمعا في وجود الماء أو غير ذلك ثم لم يجد الماء:
- قال بعضهم: إن كان في وقت الصلاة ليصلي الحاضرة، ثم مشى طمعا بالماء جاز له أن يصلي بذلك التيمم، وإن أعاد التيمم فهو أحب إلي .
وقيل: إن تطاول ذلك أعاد تيممه؛ لأن عليه في كل وقت طلب الماء؛ فإذا لم يجد الماء تيمم؛ لأن الماء يحدث في كل وقت، والله أعلم.
المسألة الثانية: في طلب الماء بعد دخول الوقت
وهو شرط لصحة التيمم كما مر.
والدليل على اشتراطه قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}، فالتيمم إنما أمر به إذا لم يجد الماء، فالآية تشعر بأن عدم الوجود لا يكون إلا بعد طلب للماء.
فيطلب المسافر الماء عن اليمين والشمال وإن كان هناك واد هبط إليه، وإن كان جبلا سهلا صعده، إلا إذا كان جبلا أو واديا علما بأنه لا ماء فيهما فلا يجب عليه أن يطلب منهما.
وكذلك لا يجب عليه أن يطلب طلبا يشق على أصحابه أو على نفسه.
قال الشيخ عامر: واختلف العلماء: هل يسمى من لم يجد الماء دون طلب غير واجد للماء، أم لا يسمى غير واجد للماء إلا إذا طلب ولم يجد؟
Page 42