ويقول طه حسين إنه «عندما قررت جامعة باريس منح درجة الدكتوراه الفخرية للرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، وهو رئيس لأكبر دولة منتصرة في الحرب العالمية، أصرت جامعة باريس على أن يحضر ويلسون بنفسه ليتسلم الدرجة الفخرية، وحضر رئيس الولايات المتحدة فعلا من بلاده، وكان سعيدا بحضوره، لماذا نقلل نحن من أمر جامعتنا وأمر بلادنا؟ وكيف نوزع شهادات الدكتوراه حسب الجنسيات؟!» إنه متأكد من أن مجلس كلية الآداب سوف يرفض طلب الوزير، ولا يعرف ماذا سوف يكون موقف بقية الكليات، العلوم والحقوق والطب.
1
ويطلب المدير إلى العمداء مقابلة الوزير للتحدث في هذا الموضوع، ويذهب طه حسين ومعه الدكتور عبد الوهاب عزام بالنيابة عن كلية الآداب ويحاولان إقناع الوزير بالعدول عن طلباته، ولكنه يظل مصرا على رأيه، بل يتحدث بلهجة الأمر فيرد طه حسين على الوزير قائلا: «إن عميد كلية الآداب ليس عمدة يا معالي الوزير!»
ويعرض الموضوع على مجالس الكليات الأربع، فيرفض مجلس كلية العلوم برياسة المستر بنجهام (البريطاني)، ويطلب مجلس كلية الآداب برياسة طه حسين إحالة الموضوع إلى لجنة تنسيق بين الكليات الأربع للنظر فيه، أما مجلسا كليتي الطب والحقوق فإنهما يقبلان.
وبعد ذلك بأيام يعلم عميد كلية الآداب أن الوزير لم يصدق على اللائحة الجديدة للجامعة، التي كان قد اشترك في إعدادها، وهي لائحة تنص على ضمانات للأساتذة شبيهة بضمانات القضاء!
ويقام الاحتفال في موعده، وكان المختصون قد اهتدوا بسرعة إلى أسماء العلماء من البلاد الأجنبية المعنية إلا العالم البلجيكي الذي كان مقررا أن ينال جائزة الأدب؛ لأن كلية الآداب لم تقترح أي اسم، فيقول وزير المعارف في خطابه أمام الملك إن عدم منح الدرجة للأستاذ البلجيكي نشأ عن أعطال في أعمال البريد.
2
وعند انتهاء الاحتفال يلاحظ الملك أن الهتاف لجلالته لم يكن من الحماس بالشكل الذي يرضيه، وأثناء الزيارة الملكية للجامعة يسير الملك محاطا برجال الحكومة والجامعة، وهو يحيي الطلاب المجتمعين في الأماكن التي حددها لهم رجال الأمن، وكان المنتظر أن يعلو هتاف الطلاب للملك، ولكنهم جعلوا يهتفون للجامعة وأساتذتها.
وبعد أربعة أيام من إقامة هذا الاحتفال يقرأ قراء جريدة المقطم خبرا صغيرا نصه:
إن حضرة صاحب المعالي وزير المعارف العمومية قد قرر نقل الأستاذ الدكتور طه حسين من كلية الآداب إلى وزارة المعارف العمومية في وظيفة مساعد لمراقبة التعليم الأولي. •••
Unknown page