596

Al-Lumʿa al-bayḍāʾ

اللمعة البيضاء

Editor

السيد هاشم الميلاني

Edition

الأولى

Publication Year

21 رمضان 1418

(صلى الله عليه وآله).

ومن كلام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة في عثمان: فلما انتكث عليه فتله، وأجهز عليه عمله فما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع ينثالون علي من كل جانب (١).

قال الشيخ ميثم: كنى (عليه السلام) بانتكاث فتله عن انتقاض الأمور عليه، وما كان يبرمه من الآراء دون الصحابة، واستعار لفظ الإجهاز لفتله وكذلك لفظ الكبو الذي حقيقة في سقوط الحيوان على رأسه، لفساد أمره بعد استمراره كالكبو بعد استمرار الفرس في العدو، وكنى ببطنته عن توسعه في بيت المال، والإنثيال تتابع الشيء يتلو بعضه بعضا كعرف الضبع (٢).

وقرئ ينكت - بالتاء المثناة - من نكت الأرض بقضيب ونحوه حتى أثر فيها، ومنه النكتة للأمر الدقيق لتأثيره في القلب، ونكت المطر الأرض أي أثر فيها، ويقال أيضا طعنه بالرمح فنكته أي ألقاه على رأسه.

و (الهام) بتخفيف الميم وكذا الهامة هو الرأس وقيل أعلى الرأس، وقد يستعار على الإشراف.

والمراد من نكت الهام تجديل الرؤوس والقائها على الأرض، فيكون كناية عن قتل رؤساء المشركين وقمعهم وإذلالهم، أو المراد ضرب رؤوسهم بالسيوف مطلقا في مقام الجهاد، وقيل: أريد به إلقاء الأصنام على رؤوسها، وهو بعيد سيما بملاحظة ما بعده.

وفي بعض النسخ (ينكس الهام) بالسين، وفي الكشف وغيره (يجذ الأصنام) من قولهم: جذذت الشيء أي كسرته، ومنه قوله تعالى: <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/21/58" target="_blank" title="الأنبياء: 58">﴿فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون﴾</a> (3).

و (الإنهزام) انفعال من الهزم، يقال: هزمت الجيش هزما وهزيمة فانهزموا،

Page 598