الثواب فقط لا في الخروج من العهدة، والأوامر منها ما صورة فعله كافية كأداء الديون والودائع ونفقات الزوجات والأقارب؛ فإن المقصود منها انتفاع أربابها، وذلك لا يتوقف على نية، فيخرج الإنسان من عهدتها وإن لم ينوها، لكن لابد في حصول الثواب فيها من نية الامتثال كما قال القائل (^١»:
وليس في الواجب من نوال … عند انتفاء قصد الامتثال
فيما له النية لا تشترط … وغير ما ذكرته فغلط
يعني أن الواجب الذي لا تتوقف صحة فعله على نية لا نوال فيه؛ أي لا أجر إذا لم ينو فاعله حين التلبس به امتثال أمر الله ﷿، وذلك كالإمامة في الصلاة، والإنفاق على الزوجات والأقارب والدواب، ورد المغصوب والعواري والودائع ودفع الديون؛ فهي وإن وقعت واجبة مبرئة للذمة لا ثواب فيها، ومنها ما لا يكون صورة فعله كافية في تحصيل المقصود منه كالصلاة والطهارة والصيام والنسك والزكاة، فإن المقصود منها تعظيم الله تعالى والخضوع له، وذلك إنما يحصل إذا قصدت من أجله، وهذا القسم هو الذي أمر الشارع فيه بالنيات، وإذا وجدت النية ففيه الثواب وإن لم ينو الامتثال خلافا للقرافي؛ فإنه لابد عنده في الثواب من نية الامتثال توقفت صحة الفعل على نية أم لا، ولابد أن تكون النية مقارنة لأول الفعل إلا الصوم لإتيان أول الصوم حالة النوم فيجوز تقديمها على ما يأتي، والنية حقيقة واحدة لكنها تنقسم باعتبار ما يعرض لها إلى قسمين فعلية موجودة، وحكمية معدومة، فإن نوى المكلف في أول العبادة فهذه نية فعلية، ثم إذا ذهل عنها فهي نية حكمية؛ بمعنى أن الشرع حكم باستصحابها، وكذلك الإخلاص والإيمان والنفاق والرياء وجميع هذا النوع من أحوال القلوب إذا شرع فيها واتصف القلب بها كانت فعلية، ثم إذا ذهل عنها حكم صاحب الشرع ببقاء أحكامها لمن اتصف بها حتى لو مات الإنسان مغمورا بالمرض، يحكم له صاحب الشرع بالإسلام المتقدم بل بالولاية والصديقية وجميع المعارف،
(^١) سيدي عبد الله ولد الحاج إبراهيم، مراقى السعود، انظر فتح السعود على مراقي السعود لمحمد يحيى الولاتي. عالم الكتب، الرياض، ١٤١٢ هـ