379

Lawāmiʿ al-durar fī hatk astār al-mukhtaṣar

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

Editor

دار الرضوان

Publisher

دار الرضوان،نواكشوط- موريتانيا

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Publisher Location

لصاحبها أحمد سالك بن محمد الأمين بن أبوه

وعكسه يحكم له بالكفر ثم يكون يوم القيامة كذلك، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ مع أنه لا يكون يوم القيامة أحد مجرما ولا كافرا.
واعلم أن المنوي من العبادة ضربان: أحدهما مقصود في نفسه كالصلاة، والثاني مقصود لغيره، وهو قسمان: مقصود لغيره مقصود في نفسه كالوضوء؛ فإنه نظافة مطلوب للصلاة مكمل لحسن هيئاتها، والثاني مقصود لغيره كالتيمم فلو نوى التيمم دون استباحة الصلاة فقولان للعلماء أحدهما لا يجزئه؛ لأنه نوى ما ليس مقصودا في نفسه، والثاني يجزئه لكونه عبادة، ويتحير المكلف في المقصود لنفسه ولغيره بين قصده لكونه مقصودا في نفسه، وبين قصده للمقصود منه، فالأول كقصد الوضوء: وقد تقدم أنه إذا نوف الوضوء الذي أمر الله به صح، كما أنه يصح إذا نوى الصلاة أو شيئا لا يقدم عليه إلا بارتفاع الحدث الذي هو الاستباحة.
واعلم أن المراءاة فيما ليس من العبادات كتحسين الثوب ونحو ذلك قد تكون مذمومة وقد تكون مباحة، وذلك على حسب الغرض المطلوب عنه، فإذا أنفق الرجل ماله على جماعة من الأغنياء لا في معرض العبادة والصدقة، بل ليقال ويعتقد أنه سخي فهذا مراءاة ليس بحرام، وكذلك أمثاله: إلا أنه نظر فيه الشيخ العارف بالله تعالى أبو محمد بن عبد الرحمن بن محمد قدس الله تعالى سره لما في حديث مسلم الذي فيه: (ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأُتِىَ به فعرفه الله نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار (^١».
واعلم أن الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة من واجبات الصلاة، وأجمعوا مع ذلك على أن من توضأ قبل الوقت واستتر واستقبل، ثم جاء الوقت وهو على هذه الصورة، وصلى من غير أن يجدد فعلا في هذه الثلاثة أجزأته صلاته، وفي الحطاب بعد جلب نقل عن العلماء: فهذا صريح في أن المتوضئ ينوي بغسل يديه والمضمضة والاستنشاق والاستنثار أنها سنن للوضوء، ولو فعل

(^١) مسلم، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، ١٩٠٥.

1 / 316