189

Laṭāʾif al-maʿārif fīmā li-mawāsim al-ʿām min al-waẓāʾif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Editor

طارق بن عوض الله

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

بيروت

كانت الجمادات تتصدّع من ألم مفارقة الرّسول ﷺ، فكيف بقلوب المؤمنين؟!.
لما فقده الجذع الذي كان يخطب عليه قبل اتخاذ المنبر حنّ إليه، وصاح كما يصيح الصّبيّ، فنزل إليه فاعتنقه، فجعل يهدّى كما يهدّى الصبيّ الذي يسكّن عند بكائه، فقال: «لو لم أعتنقه لحنّ إلى يوم القيامة» (^١).
كان الحسن إذا حدّث بهذا الحديث بكى، وقال: هذه خشبة تحنّ إلى رسول الله ﷺ، فأنتم أحقّ أن تشتاقوا إليه. وروي أنّ بلالا كان يؤذّن بعد وفاة النّبيّ ﷺ قبل دفنه، فإذا قال: أشهد أنّ محمّدا رسول الله، ارتجّ المسجد بالبكاء والنّحيب، فلمّا دفن ترك بلال الأذان.
ما أمرّ عيش من فارق الأحباب، خصوصا من كانت رؤيته حياة الألباب.
لو ذاق طعم الفراق رضوى … لكاد من وجده يميد
قد حمّلوني عذاب شوق … يعجز عن حمله الحديد
لمّا دفن الرّسول ﷺ، قالت فاطمة: كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التّراب؟ قال أنس: لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كلّ شيء، فلمّا كان اليوم الذي دفن فيه أظلم منها كلّ شيء (^٢)، وما نفضنا [أيدينا] (^٣) عن رسول الله ﷺ، وإنّا لفي دفنه حتّى أنكرنا قلوبنا.

(^١) أخرجه: أحمد (٣٦٣، ١/ ٢٤٩)، وابن ماجه (١٤١٥)، وأبو يعلى (٣٣٨٤)، وأصل الحديث في «صحيح البخاري» (٤/ ٢٣٧، ٣/ ٨٠، ١/ ١٢٢) (٣٥٨٣ - ٣٥٨٥) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
(^٢) أخرجه: أحمد (٣/ ٢٤٠)، وإسناده صحيح.
(^٣) ليست في ص، ب وهي ملحقة في أبين الأسطر.

1 / 200