Al-Kawkab al-durrī li-ʿAbd Allāh al-Ḥaḍramī
الكوكب الدري لعبد الله الحضرمي
ومن حلف لا ينام على الأوتاد لا يحنث إذا نام على صرعد(1) جبل،
والله تعالى سما الجبال أوتادا، وإنما الأيمان على المقاصد والعادات مع تعلق الأسماء بمسمياتها.
مسألة
[ الحنث في أيمان العموم ]
ومن حلف لا يكلم بني آدم فكلم واحدا منهم، لزمه الحنث لأنه لا يستطيع أن يكلم بني آدم كلهم.
مسألة
[ إطلاق العموم وإطلاق الخصوص ]
ومن حلف لا يشتري عبدا فاشترى دون الثلاثة لم يحنث، وإن قال : لا يشتري العبيد ولا أتزوج النساء ولا آكل الطعام، فإنه يحنث في أقل قليل
من ذلك.
مسألة
[ النذر يحمل على إطلاق العامة ]
ومن قال : لا يشرب من هذا الإناء ماء فصب في سواه فشرب فحنث،
لأن الأيمان لا تقع على الأواني وإنما تقع على ما فيها، وإن حلف لا يشرب الفرات فاغترف منه بإناء فشرب حنث، لأن الناس يقولون : شربنا من كذا الموارد ولو اغترفوا.
مسألة
[ من نذر في اليوم يلزمه في الليل ]
ومن قال : يوم يقدم فلان يلزمني كذا، فقدم ليلا، فقول : يلزمه ما
جعل على نفسه لقوله تعالى : { ومن يولهم يومئذ دبره } (2) ليلا كان
أو نهارا.
مسألة
[ حمل النذر على النية ]
قال الناظر : عندي إذا لم ينو ليلا ولا نهارا، فإن نوى فله نيته. ومن
حلف لا يأكل الطعام فأكل الإدام لم يحنث، وقول : إنه يحنث. ومن
حلف لا ينادم فنادم بالخل حنث، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «نعم الخل الأدم»(3) .
مسألة
__________
(1) 1- قال تعالى : { ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا } [سورة النبأ آية 7].
(2) 1- سورة الأنفال آية 16 .
(3) 2- هذه رواية أبو داود والترمذي، وفي رواية النسائي : دخلت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بيته،
فإذا فلق خبز وخل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «نعم إلادام الخل» عن جابر بن عبد
الله. انظر جامع الأصول في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - 7/469 - 470 رقم 5564 ،
5565 ، 5566 ، ص472 .
Page 180