135

Kashif Li Dhawi Cuqul

الكاشف لذوي العقول (تنظيم)

Genres

((خاتمة))

أي: هذه خاتمة للأدلة الشرعية. وهي أنه (( إذا عدم الدليل الشرعي )) من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وأنواع الإستدلال عند من جعلها من الأدلة. فإذا عدمت هذه الأدلة (( عمل )) حينئذ

(( بدليل العقل )). أي: بما يقتضيه، من حسن وقبح، فمن شرط العمل به عدم الدليل الشرعي .

واعلم: أنه قد اختلف في أصل الأشياء هل على الحظر أم على الإباحة؟ (( والمختار )) عند أكثر الفقهاء والمتكلمين (( أن كل ما ينتفع به من دون ضرر عاجل ولا آجل، فحكمه الإباحة )) .بمعنى أنه لا إذن ولا حرج في ذلك، (( عقلا )). أي: يقضي العقل بذلك. نحو: اقتطاع الشجر والانتفاع بها، ونحت الصخور لينتفع بها، واستخراج المعادن، ونحو ذلك. فهذه يقضي العقل بالإباحة فيها، إذ لا ضرر علينا فيها لا عاجلا ولا آجلا .

(( وقيل )) أي: قال بعض الشافعية، وبعض الأمامية: (( بل )) الأصل فيها هو (( الحظر )).

واختلف القائلون به، فمنهم من قال: ما لا يقوم البدن إلا به من طعام وشراب ونحوه فمباح عقلا، وما زاد على ذلك فمحظور. ومنهم من قال: بل كل ما مست الحاجة إليه فمباح، وما سواه محظور.

ومنهم من قال: بل الجميع على الحظر.

(( وبعضهم )) وهو: أبو الحسن الأشعري والصيرفي (( توقف ))، وقال: بل يلزمنا الإمتناع من غير أن نحكم بحظر ولا إباحة.

(( والحجة لنا: )) على القول بالإباحة (( أنا نعلم )) قطعا (( حسن ما ذلك حاله ))، أي: الإنتفاع من غير ضرر عاجل ولا آجل،

(( كعلمنا بحسن الإنصاف )) والإحسان، (( وقبح الظلم )) من غير تفرقة. ونعلم انتفاء الضرر العاجل بفقد التألم والإغتمام .

وأما الآجل فبفقد السمع، إذ لو جوزنا أن نعاقب عليه لكان مفسدة، ولو كان مفسدة، لما جاز من الله تعالى أن يخليها من الأدلة. والله أعلم . وبتمام هذه الجملة تم الكلام في شرح باب الأدلة .

Page 121