609

فمنها: أنه كان إذا توضأ للصلاة يصفر لونه فيقول له أهله : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟

ومنها: أنه كان إذا مشى لا يجاوز يده فخذه، ولا يخطر بيده، وعليه السكينة والخشوع، وإذا قام إلى الصلاة أخذته الرعدة فيقول لمن يسأله: أريد أن أقوم بين يدي ربي وأناجيه فلهذا تأخذني الرعدة.

ووقع الحريق والنار في البيت الذي هو فيه وكان ساجدا في صلاته فجعلوا يقولون له: يا ابن رسول الله يا ابن رسول الله! النار! النار! فما رفع رأسه من سجوده حتى أطفئت فقيل له: ما الذي ألهاك عنها (1)؟ فقال: نار الآخرة.

ومنها: ما نقله سفيان قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال له: إن فلانا قد وقع فيك وأذاك، قال: فانطلق بنا إليه، فانطلق معه وهو يرى أنه سينتصر لنفسه، فلما أتاه قال له: يا هذا إن كان ما قلت في حقا فالله تعالى يغفره لي، وإن كان ما قلت في باطلا فالله يغفر لك.

وكان بينه وبين ابن عمه حسن بن الحسن شيء من المنافرة، فجاء حسن إلى علي وهو في المسجد مع أصحابه، فما ترك شيئا إلا قاله له من الأذى وهو ساكت، ثم انصرف حسن، فلما كان الليل أتاه في منزله فقرع عليه الباب، فخرج حسن إليه، فقال له علي: يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فيه فغفر الله لك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ثم ولى فأتبعه حسن والتزمه من خلفه وبكى حتى رق له ثم قال له: والله لا عدت إلى أمر تكرهه، فقال له علي: وأنت في حل مما قلته.

وكان يقول (عليه السلام): فقد الأحبة غربة.

وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامح العيون علانيتي، وتقبح عندك سريرتي، اللهم كما أسأت وأحسنت إلي فإذا اعدت فعد علي.

وكان يقول: إن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار.

ومنها : أنه كان (عليه السلام) لا يحب أن يعينه على طهوره أحد، وكان يستقي الماء

Page 620