499

وإياك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء، فإن قرين السوء يغر جليسه، وكن لله يا بني عاملا، وعن الخنا زجورا [1]، وبالمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا [2]، وآخ الإخوان في الله، وأحب الصالح لصلاحه، ودار الفاسق عن دينك ، وأبغضه بقلبك، وزايله بأعمالك، لئلا تكون مثله.

وإياك والجلوس في الطرقات، ودع الممارات ومجاراة من لا عقل له ولا علم، واقتصد يا بني في معيشتك، واقتصد في عبادتك، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه، وألزم الصمت تسلم، وقدم لنفسك تغنم، وتعلم الخير تعلم، وكن ذاكرا لله على كل حال، وارحم من أهلك الصغير، ووقر منهم الكبير، ولا تأكلن طعاما حتى تتصدق منه قبل أكله، وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن وجنة لأهله، وجاهد نفسك، واحذر جليسك، واجتنب عدوك، وعليك بمجالس الذكر، وأكثر من الدعاء فإني لم آلك يا بني نصحا [3] وهذا فراق بيني وبينك.

وأوصيك بأخيك محمد خيرا فإنه شقيقك [4] وابن أبيك، وقد تعلم حبي له، وأما أخوك الحسين فهو ابن أمك ولا أزيدك الوصاية بذلك [5]، والله الخليفة عليكم، وإياه أسأل أن يصلحكم وأن يكف الطغاة البغاة عنكم، والصبر الصبر حتى ينزل الله الأمر، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وقد أورد السيد الرضي الموسوي رحمه الله تعالى وألحقه بسلفه الطاهر في نهج البلاغة وصية لأمير المؤمنين (عليه السلام) كتبها إلى ابنه الحسن (عليه السلام) وهي طويلة جامعة لأدب الدين والدنيا، كثيرة الفائدة والجدوى، نافعة في الآخرة والاولى، قد أخذت بمجامع الفضائل، وأعجزت بمقاصدها الأواخر والأوائل، وكيف لا يكون كذلك وهو الذي إذا قال بذ كل قائل [6]، وعاد سحبان عنده مثل باقل [7]، فإن أنكرت فسائل، وليس

Page 504