Kashf al-ghumma
كشف الغمة
فوليت مدبرا، فبكى عمر وقال: ومنك أغار؟
في حديث هذا معناه [1]، فكيف يصدق أمثال هذا ويكذب أمثال ذاك؟ لو لا الميل نعوذ بالله من شرور أنفسنا وغلبة الأهواء علينا.
وليكن هذا القول في كل ما نورده من الأحاديث التي يرويها أصحابنا كافيا، وفضل فاطمة (عليها السلام) مشهور ومحلها من الشرف من أظهر الامور، كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعظم شأنها ويرفع مكانها، وكان يكنيها بأم أبيها ويحلها من محبته محلا لا يقاربها فيه أحد ولا يوازيها.
سأله علي (عليه السلام) يوما فقال: يا رسول الله أنا أحب إليك أم فاطمة؟ فقال: أنت عندي أعز منها، وهي أحب منك.
وقد تقدم في المجلد الأول أنه (عليه السلام) حين سأله علي وجعفر وزيد من أحب الناس إليك؟ قال: فاطمة.
وقد روى المخالف والمؤالف أنها كانت (عليها السلام) إذا جاءت إلى أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) قام لها وقبلها وأجلسها مكانه، وأنها تفعل كذلك إذا جاء (صلى الله عليه وآله وسلم) إليها، والأول العجيب ولو لا أن فيها سرا إلهيا ومعنى لاهوتيا لكان لها أسوة بأولاده (عليهم السلام)، أو لقاربوا منزلتها، ولكن الله يصطفي من يشاء.
ومن كتاب أبي إسحاق الثعلبي عن جميع بن عمير عن عمته قالت: سألت عائشة رضي الله عنها: من كان أحب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقالت: فاطمة (عليها السلام)، قلت: إنما أسألك عن الرجال؟ قالت: زوجها، وما يمنعه فو الله إن كان ما عملت صواما قواما جديرا أن يقول بما يحب الله ويرضى.
وعن جابر قال: ما رأيت فاطمة (عليها السلام) تمشي إلا ذكرت مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، تميل على جانبها الأيمن مرة، وعلى جانبها الأيسر مرة.
وعن عائشة رضي الله عنها وذكرت فاطمة (عليها السلام): ما رأيت أصدق منها إلا أباها.
ونعود إلى ذكر شيء مما أورده
ابن بابويه القمي قال: يرفعه إلى أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وقد كنت شهدت فاطمة (عليها السلام) وقد ولدت بعض
Page 438