421

فعلا شرفه بذلك عن المحاولة، وارتفعت سماؤه عن اللمس، ومع هذه الشيم، والخلال فقد استضافوا بفاطمة (عليها السلام) إلى مزاياهم مزايا، وأنار بها شرفهم فأشرق إشراق المزايا، وزادوا بها عزا أفادهم المرباع من المجد والصفايا [1]، وقضى لهم القدر بعلو القدر في كل القضايا.

ولبني فاطمة (عليها السلام) على إخوتهم من بني علي شرف إذا عدت مراتب الشرف، ومكانة حصلوا منها في الرأس وإخوتهم في الطرف، وجلالة ادرعوا برودها، وعزة ارتضعوا برودها، وعلاء بلغ السماء ذات البروج، ومحل علا توقلوه فلم يطمع غيرهم في الارتقاء إليه والعروج، فإنهم شاركوا بني أبيهم في سؤدد الآباء، وانفردوا بسؤدد الامهات، وقد أوضح الله ذلك فقال: ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات [2]، فجمعوا بين مجدين تليد وطريف، وضموا إلى علامة تعريفهم علامة تعريف، وعدوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا وجدا، وارتدوا من نسبه من قبل أبيهم بردا، ومن قبل أمهم بردا، فأصبح كل منهم معلم لطرفين ظاهر الشرفين، مترفعا عن الأمثال والأنظار، متعاليا عن أعين النظار، سابقا من يجاريه إلى المضمار، وهذا مجال للقلم فيه سنح، وإجمال له إيضاح وشرح.

فلنبدا الآن بذكر فاطمة (عليها السلام) التي زاد إشراق هذا النسب باشراق أنوارها، واكتسب فخرا ظاهرا من فخارها، واعتلى على الأنساب بعلو منارها، وشرف قدره بشرف محلها ومقدارها، فهي مشكاة النبوة التي أشاء لألاؤها، وتشعشع ضياؤها، وسحت بسحب الغر أنواؤها، وعقيلة الرسالة التي علت السبع الشداد مراتب علا وعلاء، ومناصب آل وآلاء، ومناسب سنا وسناء، الكريمة الكريمة الأنساب، الشريفة الشريفة الأحساب، الطاهرة الطاهرة الميلاد، الزهراء الزهراء الأولاد، السيدة بإجماع أهل السداد، الخيرة من الخير، ثالثة الشمس والقمر، بنت خير البشر، أم الأئمة الغرر، الصافية من الشوب والكدر، الصفوة على رغم من جحد أو كفر، الحالية بجواهر الجلال، الحالة على أعلى رتب الكمال، المختارة على النساء والرجال، صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها، السادة الأنجاب، وارثي النبوة والكتاب، وسلم وشرف وكرم وعظم.

Page 426