417

غاربه [1]، وأي أمد جلال ما حاز مشارقه ومغاربه، أحاطت به الرئاسة من كل جهاته، وظهرت السماحة والحماسة من صلاته [2] وصولاته، وبذ النظراء ولا نظير له في دينه المتين وصلواته، وجرى بإرادة الله ورسوله في حركاته وسكناته، فعفافه وطهارته متساوين في منامه ويقظاته، سيف الله وحجته، وصراطه المستقيم ومحجته.

وما ذا عسى أن أقول وفي أي جلباب أوصافه أجول، وفي أي نعوته أطلق لساني، وبأي روية أفكر فيما له من المعاني وأين ثمرات سوده من يد الجاني؟ وما قصرت عنها إلا وغيري مقصر، ولا قهقهرت إلا وغيري مقهقر، وما اعتذرت إلا في موضع الاعتذار، ولا ثنيت جواد بلاغتي إلا بعد أن قصرت الجياد في هذا المضمار، وحبى يقتضي المبالغة في الإكثار وصعوبة هذه السبيل تحملني على الاقتصار، وما أشبه الحال بقول من قال:

أحبك حبا لو يفيض يسيره

على الخلق مات الخلق من شدة الحب

وأعلم أني بعد ذاك مقصر

لأنك في أعلى المراتب من قلبي

فالبيت الثاني وصف حالي، ومن الله ذي المعالي أسأل أن يجعل ما اعتمدته في جمع هذا الكتاب خالصا لوجهه الكريم، وموجبا لإحسانه العميم، وامتنانه الجسيم، فيه تعالى وتقدس اهتدينا إلى محبتهم، وإليه جل وعلا نتقرب بمودتهم، وهم الأدلاء على الله الكريم، والهداة إلى نهجه القويم وصراطه المستقيم، والملازمة واضحة الدليل وعلى الله قصد السبيل.

نجز الجزء الأول من كشف الغمة في معرفة الأئمة نقلا من نسخة بخط المولى الصدر الكبير العالم العامل الكامل جامع شتات الفضائل المبرز على الأواخر والأوائل مجد الدين الفضل بن يحيى بن علي بن المظفر بن الطيبي تغمده الله برحمته، وحشره بكرمه مع ساداته وأئمته، والنسخة المشار إليها منقولة من نسخة الأصل بخط المصنف قدس الله روحه ونور ضريحه مقابلة به وقع الفراغ منه يوم السبت لثلاث

Page 422