335

مجالسهم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في أرضه وسمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

ثم إن الله جعل المصاهرة نسبا لاحقا وأمرا مفترضا، وشبح بها الأرحام [1] وألزمها الأنام، فقال تبارك اسمه وتعالى جده: وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا @HAD@ فأمر الله يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره، فلكل قضاء قدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

ثم إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة، إن رضي علي بذلك وكان غائبا قد بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حاجة، ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا، ثم قال: انتهبوا [2].

فبينا نحن كذلك إذ أقبل علي فتبسم إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: يا علي إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة وقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة، أرضيت؟ قال: رضيت يا رسول الله، ثم قام علي فخر لله ساجدا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): جعل الله فيكما الكثير الطيب، وبارك فيكما.

قال أنس: والله لقد أخرج منهما الكثير الطيب.

ومن المناقب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين، إنه لما أراد الله أن أملكك من علي أمر الله جبرئيل فقام في السماء الرابعة، فصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم فزوجك من علي، ثم أمر الله شجر الجنان فحملت الحلي والحلل، ثم أمرها فنثرت على الملائكة، فمن أخذ منها شيئا أكثر مما أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة.

وعنه عن ابن عباس قال: كانت فاطمة تذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا يذكرها أحد إلا صد عنه، حتى ييئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليا فقال: إني والله ما أرى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحبسها إلا عليك، فقال له علي: فلم ترى ذلك؟ فو الله ما أنا بواحد الرجلين:

Page 340