168

عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرسغين [1] إلى الكعبين، وقال حين لبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش [2] ما أتجمل به في الناس أواري به عورتي، فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شيء ترويه عن نفسك أو شيء سمعته من رسول الله؟

قال: بل شيء سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقوله عند الكسوة، فجاء أبو الغلام صاحب الثوب، فقيل: يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين (عليه السلام) قميصا بثلاثة دراهم، قال: أفلا أخذت منه در همين! فأخذ أبوه درهما وجاء به إلى أمير المؤمنين وهو جالس على باب الرحبة ومعه المسلمون، فقال: أمسك هذا الدرهم يا أمير المؤمنين، قال: ما شأن هذا الدرهم؟ قال: كان ثمن قميصك درهمين، فقال: باعني رضاي وأخذ رضاه.

ومنه عن قبيصة بن جابر قال: ما رأيت أزهد في الدنيا من علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ونقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد أمر بكنس بيت المال ورشه فقال: يا صفراء غري غيري، يا بيضاء غري غيري، ثم تمثل شعرا:

هذا جناي وخياره فيه

إذ كل جان يده إلى فيه [3]

ومنه قال ابن الأعرابي: إن عليا دخل السوق وهو أمير المؤمنين، فاشترى قميصا بثلاثة دراهم ونصف، فلبسه في السوق فطال أصابعه فقال للخياط: قصه [4]، قال:

هذا جناي وخياره فيه

إذ كل جان يده إلى فيه

Page 173