218

Judad Wa Qudama

جدد وقدماء: دراسات ونقد ومناقشات

Genres

قرشت

QRST .

فليست الثقافة اللبنانية وهما من الأوهام، ولكنها حقيقة تقدم كل الكائنات حديثها، ولا قبلها قبل كخمرة ابن الفارض.

تقدمت موسى وحمورابي، وألهمت هومير وماريني وشكسبير، ولا يزال بعضها حيا في أقدس أمانينا، فمن هذه المزرعة المنتشرة على سيف بحرنا، من هذا المليمتر من مصور الدنيا الضخم، خرج خيال جبار كسا العراة برفيرا وأرجوانا، وبدل بالكهوف القصور والهياكل الرفيعة العماد، وصار معلم القرون الأولى.

فمن يصدق أن شعبا عبقريا كشف أسرار الكون لا يدرك سر احمرار مياه نهر إبراهيم؟ إن منطق المعتقدات يجتاح دنيا العقول ويكتسحها، هنيئا لهم مجدهم الفذ، فلا يشوب فخرنا بهم شيء إلا أنهم لم يعشوا إلى ضوء نار الهدى مثلنا، فضلوا وتاهوا، وأنهم يعذبون اليوم في جنهم، وا أسفاه!

أتقولون إن إحسانهم إلى الإنسانية لم يشفع لهم عند ربهم؟ فلولا أبجديتهم ما قرأنا كتبه المنزلة، ناهيك أن جهنم عرفت بعدهم، والقانون لا يشمل ما قبله مدنيا ولاهوتيا، الجاهل معذور، وأخيرا أقول: ما لنا وللجدل العقيم! فلنسلم مشاطرين الأب مرتين اليسوعي - صاحب تاريخ لبنان - أسفه العميق لهلاك نفوس أوائل اللبنانيين، ممدني البشرية.

كلما بلغت نهر إبراهيم أتخيل نساء بلادي باكيات على تموز، وكلما دخلت جبيل أتمثل الكهنة يندبونه في الشوارع، حتى إذا بلغت عين كفاع ومررت بكنيستها البعلبكية الأساس أقول في نفسي: من هنا طرد زين الآلهة أدونيس ليحل محله ابن أراراط؛ أي مار روحانا، الجالس سعيدا فوق مذبح كنيستنا.

وتتداعى الأفكار فتنبري كلمة الأخطل: هو الدين يا أخا العرب، فاصمت.

غريب إيحاء بلادي، كل حجر من حجارتها سفر جليل، وإن قيل: أبهذه الخرافات تفتخر؟! أجبت: من منا بلا خطيئة فليرجمها بحجر.

خلقت العين البشرية جمالا قيل له كن فكان، أما العين واليد اللبنانيتان فاستلهمتا خيالا لا يضل كالحك الذي اخترعوه، فأبدعتا كونا جديدا حافلا بطرف الفن وروائع الفكر.

Unknown page