754

ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى

[الروم: 10] إن جعلت «العاقبة» الاسم رفعتها، وجعلت «السوأى» هي الخبر منصوبة، وإن جعلت «العاقبة» الخبر نصبت، فقلت: وكان عاقبة الذين أساؤوا السوأى، وجعلت السوأى هي الاسم، فكانت مرفوعة، وكما قال الشاعر:

لقد علم الأقوام ما كان داءها

بثهلان إلا الخزي ممن يقودها

روى أيضا: «ما كان داؤها بثهلان إلا الخزي»، نصبا ورفعا، على ما قد بينت، ولو فعل مثل ذلك مع «أن» كان جائزا، غير أن أفصح الكلام ما وصفت عند العرب.

[3.148]

يعني بذلك تعالى ذكره: فأعطى الله الذين وصفهم بما وصفهم من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم، وعلى جهاد عدوهم، والاستعانة بالله في أمورهم، واقتفائهم مناهج إمامهم، على ما أبلوا في الله { ثواب الدنيا } يعني: جزاء في الدنيا، وذلك النصر على عدوهم وعدو الله، والظفر والفتح عليهم، والتمكين لهم في البلاد { وحسن ثواب الاخرة } يعني: وخير جزاء الآخرة، على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة، وذلك الجنة ونعيمها. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا } فقرأ حتى بلغ: { والله يحب المحسنين }: أي والله لآتاهم الله الفتح والظهور والتمكين والنصر على عدوهم في الدنيا، { وحسن ثواب الأخرة } يقول: حسن الثواب في الآخرة: هي الجنة. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: { وما كان قولهم } ثم ذكر نحوه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: { فئاتهم الله ثواب الدنيا } قال: النصر والغنيمة، { وحسن ثواب الأخرة } قال: رضوان الله ورحمته. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { فئاتهم الله ثواب الدنيا }: حسن الظهور على عدوهم، { وحسن ثواب الأخرة }: الجنة، وما أعد فيها. وقوله: { والله يحب المحسنين } يقول تعالى ذكره: فعل الله ذلك بإحسانهم، فإنه يحب المحسنين، وهم الذين يفعلون مثل الذي وصف عنهم تعالى ذكره أنهم فعلوه حين قتل نبيهم.

[3.149]

يعني بذلك تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، في وعد الله ووعيده وأمره ونهيه { إن تطيعوا الذين كفروا } ، يعني: الذين جحدوا نبوة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، فيما يأمرونكم به، وفيما ينهونكم عنه، فتقبلوا رأيهم في ذلك، وتنتصحوهم فيما تزعمون أنهم لكم فيه ناصحون، { يردوكم على أعقبكم } يقول: يحملوكم على الردة بعد الإيمان والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الإسلام، { فتنقلبوا خسرين } يقول: فترجعوا عن إيمانكم ودينكم الذي هداكم الله له خاسرين، يعني: هالكين، قد خسرتم أنفسكم، وضللتم عن دينكم، وذهبت دنياكم وآخرتكم. ينهي بذلك أهل الإيمان بالله أن يطيعوا أهل الكفر في آرائهم، وينتصحوهم في أديانهم. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { يأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقبكم فتنقلبوا خسرين }: أي عن دينكم: فتذهب دنياكم وآخرتكم. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: { يأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا } قال ابن جريج: يقول: لا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدقوهم بشيء في دينكم. حدثنا محمد قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { يأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقبكم فتنقلبوا خسرين } يقول: إن تطيعوا أبا سفيان يردكم كفارا.

[3.150]

Unknown page