al-jamal
الجمل
أنت فلا يقدر على المشي بعدها إلا مخلجا وكان يقف نصب عينه فإذا تكلم صلى الله عليه وآله يذكر شيئا من الوحي إليه وشرع لأمته من الدين شيئا ووعظهم وأنذرهم أو وعدهم أو رغبهم وعلم شيئا من الحكم لوى شدقيه في وجهه يحكيه ويعيب به فلما طال ذلك منه على رسول الله وقد كان يداري قومه من قبل بالصبر عليه فنفاه إلى الطائف وأباح دمه متى وجد بالمدينة وقضى رسول الله والحكم مطرودا فلما ولي أبو بكر جاءه عثمان فسأله في رده فامتنع عليه وقال له قد مضى رسول الله ولم يأذن له في الرد فإني لا أرده فلما مات أبو بكر وولي عمر جاءه عثمان يسأله في رده فقال له لقد كنت سألت رسول الله في ذلك فلم يجبك وسألت أبا بكر فلم يجبك ولست أرى إجابتك إلى ما سألت فأمسك يا عثمان فإني لا أخالف صاحبي (1).
ولما ولي عثمان الأمر استدعاه من الطائف إلى المدينة وآواه وحباه وأعطاه وقطعه المربد بمدينة الرسول فعظم ذلك على المسلمين وقالوا آوى طريد رسول الله وحباه وأعطاه وصاروا إلى أمير المؤمنين (ع) فسألوه أن يكلمه في إخراجه عن المدينة ورده إلي حيث نفاه النبي فجاءه أمير المؤمنين وقال له قد علمت يا عثمان أن النبي قد نفى هذا الرجل عن المدينة ولم يرده وأن صاحبيك سلكا سبيله في تبعيده واتبعا سنته في ذلك وقد عظم على المسلمين ما صنعت في رده وإيوائه فاخرجه عن المدينة واسلك في ذلك سنة النبي صلى الله عليه وآله فقال يا علي قد علمت مكان هذا الرجل مني وأنه عمي وقد كان النبي صلى الله عليه وآله أخرجه عن المدينة لبلاغه ما لم يصلح عليه وقد مضى النبي لسبيله ورأى أبو بكر وعمر ما رأياه وأنا أرى أن أصل رحمي وأقضي حق عمي وهو ليس شر أهل
Page 97