196

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

(وأثن وَلَا تستثن شَيْئا من الثنا ... ودع بدعا أضحت كأضغاث حالم)
(وَلَا تخش من عجز وَلَا جهل حِكْمَة ... وَلَا غيظ مظلوم وَلَا عسف ظَالِم)
(وَلَا أَنه فِي بره غير قَادر ... عَزِيز وَلَا فِي عزه غير رَاحِم)
(وَلَا أَنه فِي حكمه غير عَادل ... حَكِيم لما لم يعلم الْخلق عَالم) انْتَهَت على الِاخْتِصَار فِي هَذَا الْمُخْتَصر
فَهَذِهِ نبذة مختصرة من أول الاجادة فِي الارادة وَهِي قدر ألف ومائتي بَيت أَو تزيد عَليّ ذَلِك قلتهَا أَيَّام النشاط إِلَيّ الْبَحْث استعظاما لخوف الْوُقُوع فِي الْخَطَأ أَو الْخطر فِي هَذِه الْمَسْأَلَة العظمي فاسأل الله التَّوْفِيق والعصمة مِمَّا خفت مِنْهُ انه حسبي وَنعم الْوَكِيل
وَقد أفردت هَذِه الْمَسْأَلَة فِي مصنفات حافلة مِنْهَا لِابْنِ تَيْمِية وَمِنْهَا لتلميذه شمس الدّين وَمِنْهَا للذهبي وَمِنْهَا لي فَمن أحب الِاسْتِقْصَاء فِي المباحث وقف عَلَيْهَا وَنظر فِيهَا هُنَالك وَالله الْمُوفق وَيَأْتِي فِي الارادة بضعَة عشر وَجها مِمَّا غالبه مَنْصُوص من الحكم الربانية فِي خلق الاشقياء وَكَانَ هَذَا الْموضع يَلِيق بهَا فَلْتنْظرْ هُنَالك فِي الْبَحْث السَّادِس من مبَاحث الارادة
فَهَذَا الْمُعظم المهم مِمَّا خدشت بِهِ الْمَلَاحِدَة فِي الاسلام والمبتدعة فِي حكمه الْملك الحميد الْحَكِيم العلام وَلم يبْق إِلَّا أُمُور يسيرَة مِنْهَا تعلقوا بآلام الاطفال والبهائم وَمن لَا ذَنْب لَهُ وكل مَا أُبِيح فِي الشَّرْع من ذبح الْبَهَائِم وتحميلها وَالْعَمَل بهَا
وَالْجَوَاب عَن ذَلِك كُله هُوَ مَا تقدم من الْبَرَاهِين الصَّحِيحَة على ان الله تَعَالَى حَكِيم عليم بل على انه ﷾ أحكم الْحَاكِمين وأرحم الرَّاحِمِينَ
ولعلماء الاسلام فِي هَذَا الْمقَام أجوبة مُخْتَلفَة على حسب قواعدهم وعقائدهم وفطنهم وقرائحهم وَقد رَأَيْت أَن أقتصر هَهُنَا على كَلَام الْغَزالِيّ فِي الْمَقْصد الاسنى لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا ليعرف الاشعري ان جُمْهُور أَصْحَابه على القَوْل بحكمة الله تَعَالَى ان لم يكن ذَلِك اجماع الْمُسلمين وَثَانِيهمَا لحسن عبارَة الْغَزالِيّ فِي الِاسْتِدْلَال وَضرب الامثال فَأَقُول

1 / 204