صَوت التَّالِي مَعَ اعترافه بحدوث التَّالِي وحدوث لِسَانه ووجودهما قبل التِّلَاوَة وَقد قَالَ الْغَزالِيّ إِن هَذَا مَا درى مَا الْقَدِيم وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَن من عرف معنى هَذَا رَجَعَ عَنهُ وَإِنَّمَا كَانَت هفوة مِمَّن لم يتعقل هَذَا وَحَتَّى قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ الجبائي أَن الله تَعَالَى يتَكَلَّم مَعَ التَّالِي وَأَن الصَّوْت كامن فِي الْحُرُوف فِي الْمَصَاحِف وكل ذَلِك لاعتقادهم أَن السّمع ورد بَان كَلَام الله هُوَ المسموع فِي المحاريب الْمَكْتُوب فِي الْمَصَاحِف وان مُنكر هَذَا كَافِر
وَمَا قَالُوهُ من أَن ذَلِك كَلَام الله فِي الْجُمْلَة حق وَلَكِن لابد من الْفرق بَين التِّلَاوَة والمتلو والحكاية والمحكى وَهُوَ فرق ضَرُورِيّ فان المتلو المحكي كَلَام الله بِغَيْر شكّ والتلاوة والحكاية فعل لنا مَقْدُور اخْتِيَاري بِغَيْر شكّ وَلَا شكّ أَن مَا هُوَ مَقْدُور لنا وَاقع باختيارنا غير المعجز الَّذِي لم يقدر عَلَيْهِ أحد فالشيخ أَبُو عَليّ خَافَ مَا خَافَ أهل الْأَثر فِي الْمرتبَة الأولى من الْكفْر فِي مُخَالفَة السّمع فتكلف مُخَالفَة الْمَعْقُول فِي كمون الصَّوْت فِي الْحُرُوف الْمَكْتُوبَة وَفِي احداث صَوت من الله مَعَ صَوت كل قَارِئ حَتَّى يكون السَّامع لكل قَارِئ سَامِعًا لكَلَام الله على الْحَقِيقَة كَمَا سَمعه مُوسَى ﵇ كل هَذَا حَتَّى لَا يُخَالف الاجماع وَالنَّص حَيْثُ قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ فَأَي حرج على أهل الْأَثر إِذا تابعوا سَائِر السّمع وخالفوا من المعقولات مَا هُوَ أدق من الْمَعْقُول الَّذِي خَالفه أَبُو عَليّ فِي هَذِه الْمذَاهب الَّتِي لَوْلَا رَوَاهَا عَنهُ أَصْحَابه لعدت من تشنيع الاعداء عَلَيْهِ
وَأما أُولَئِكَ المحدثون فَلم يفرقُوا بَين إِنْكَار السّلف كَون الْقُرْآن مخلوقا وَبَين كَونه قَدِيما فظنوا مَا ظن أَبُو عَليّ من الاجماع من السّلف على قدمه وسوف يَأْتِي الْفرق بَينهمَا فِي بَابه وَأما الروافض والنواصب والخوارج وغلاة الوعيدية فظنوا أَن السّمع ورد بعقائدهم فجحدوا كل مَا خَالف ذَلِك مِمَّا لم يعلموه وتأولوا مَا علموه ففحش جهلهم حَيْثُ قدمُوا الاكاذيب الْمَعْلُوم عِنْد أهل السّمع بُطْلَانهَا على المتواترات وَهَؤُلَاء لَا دَوَاء لَهُم لِأَن اعْتِقَادهم تَقْلِيد مَحْض لاسلافهم وَهُوَ غير منكشف لَهُم إِلَّا بَان يشكوا فِيهِ ويقبلوا على تعلم السّمع وَقِرَاءَة كتب الرِّجَال والتواريخ والمساند حَتَّى
1 / 119
فصل فيما يجب على العامي والمستفتي
فصل
خاتمة المقدمة
فصل من فضائل العلم النافع وأهله
تكميل
خاتمة
فصل في تأكيد اليقين بالنبوات زيادة على ما تقدم
فصل
فصل في الارشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير
فصل في معانيها
فصل
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في ذكر الادلة على ذلك
فصل في الجواب عما اغتروا به في ذلك
الكلام على مسألة الارادة وفيها مباحث
القول في مسألة الأفعال
فصل
فصل في تفسير خلق الافعال والاختلاف في ذلك وبيان الأحوط فيه لطالب السنة
المسألة الرابعة أن الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق
خاتمة تشتمل على فائدة نفيسة
فصل في ذكر من يقول بالرجاء ومن يقول بالارجاء والفرق بينهما