110

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition Number

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

الْعقل على صِحَّته لبطلا مَعًا أَيْضا لِأَن الْعقل قد كَانَ حكم بِصِحَّة السّمع وَأَنه لَا يبطل فحين بَطل السّمع علمنَا بِبُطْلَانِهِ بطلَان الاحكام الْعَقْلِيَّة وَمِمَّنْ ذكر ذَلِك ابْن تَيْمِية وَابْن دَقِيق الْعِيد وَالزَّرْكَشِيّ فِي شرح جمع الْجَوَامِع
الصُّورَة الثَّانِيَة أَن يتَيَقَّن الْمُتَكَلّم بعض الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة حَتَّى لَا يشك فِي صِحَّتهَا وَهِي كَذَلِك ثمَّ يعْتَقد لتَقْصِيره فِي علم السّمع أَن السّمع ورد بنقيض ذَلِك الْأَمر الْمَعْلُوم عِنْده فَيَقَع فِي الْكفْر الصَّرِيح كَابْن الراوندي وَسَائِر من صرح بِالرّدَّةِ لذَلِك وَمن هَؤُلَاءِ بعض الفلاسفة وَأكْثر البراهمة أَعنِي أَن بَعضهم كفر من هَذِه الْجِهَة وَبَعْضهمْ كفر من جِهَة أُخْرَى وَذَلِكَ أَن هَؤُلَاءِ اجْتمعت كلمتهم على أَن عَذَاب الْآخِرَة خَال عَن الْمصلحَة وَالْحكمَة وَأَن ذَلِك لَا يجوز على مُخْتَار عليم حَكِيم فَقَوْلهم أَن التعذيب لغير حِكْمَة لَا يجوز على الْمُخْتَار الْعَلِيم الْحَكِيم حق وصواب لكِنهمْ قصروا فِي علم السّمع فظنوا أَنه ورد بِأَن ذَلِك الْعَذَاب خَال عَن الْحِكْمَة وَدَعوى هَذَا على السّمع بَاطِلَة وَقد جود ابْن تَيْمِية غاليا فِي الرَّد عَلَيْهِم على التَّفْصِيل كَمَا هُوَ مَبْسُوط فِي حادي الارواح وَأَشَارَ إِلَى مثل قولة الْغَزالِيّ فِي الْمَقْصد الاسنى فِي شرح الرَّحْمَن الرَّحِيم مِنْهُ وَلم يُصَرح وَجعل ذَلِك من الاسرار الَّتِي لَا تفشى وَسَيَأْتِي طرف من ذَلِك وَبَيَان الْمُخْتَار مِنْهُ فِي مَسْأَلَة اثبات الْحِكْمَة قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
الصُّورَة الثَّالِثَة قوم أَسْرفُوا فِي التَّقْصِير فِي علم السّمع تَارَة فِي طلب معرفَة نصوصه وَأَلْفَاظه وطرق صِحَّتهَا وَتارَة فِي مَعَانِيهَا وَتارَة فِي كَيْفيَّة الْجمع بَين المتعارض فيقدمون الْعُمُوم على الْخُصُوص والظواهر على النُّصُوص وَنَحْو ذَلِك حَتَّى ظنُّوا فِي بعض الْأُمُور أَن السّمع ورد بِهِ ورودا ضَرُورِيًّا أَو قَطْعِيا وَلم يرد بِهِ السّمع أصلا لَا ضَرُورَة وَلَا قطعا وَلَا ظنا ثمَّ عارضته أَدِلَّة كَثِيرَة جلية عقلية أَو سمعية أَو كِلَاهُمَا كالنواصب وَالرَّوَافِض وَكثير من الوعيدية والمبالغين فِي التَّكْفِير والتفسيق والتقنيط والتبري من كثير من أهل الاسلام والمبتدعة الَّذين لَهُم ذنُوب وهفوات لَا تخرج عَن الاسلام
وَمن ذَلِك خبط كثير من النَّاس فِي مَسْأَلَة الْقُرْآن وتكفير كل مِنْهُم لمن خَالفه بِغَيْر برهَان حَتَّى اعْتقد بعض الْمُحدثين قدم التِّلَاوَة وَجحد حُدُوث

1 / 118