Kitab al-Istigatat
كتاب الاستغاثة
والثاني باطل لأنه لو كان كذلك لم يحدث في العالم شيء لأن العالم بجميع ما فيه موجب له فلو كان موجبه يقارنه في الأزل لزم أن لا يحدث في العالم شيء ولو وجد العالم دون الحوادث لوجد الملزوم دون اللازم ولحدثت الحوادث بعد ذلك عن الموجد المستلزم لموجبه في الأزل وكلاهما ممتنع
وكل خبر في العالم فهو مستلزم لمقارنة الحوادث إذ يمكن أن تقوم به الحوادث فلو كان صادرا عن موجب بالذات لامتنع حدوث الحوادث مقارنة له أو حادثة بعده لأن صدورهما عن موجب بالذات ممتنع لا سيما والذات التي من شأنها أن تقوم بها الأفعال المتعاقبة فيفعل شيئا بعد شيء لا يكون فعل معين لازما لذاتها فلو كان في العالم شيء قديم تبين أنه إنما يلزم نوع الأفعال لا فعل مع معين
وأيضا فلزوم الفعل المعين لمفعول معين لذات تقوم بها الأفعال المتعاقبة وتنفعل شيئا بعد شيء غير معقول فإنها متى كانت كذلك امتنع أن يلازمها أزلا وأبدا فعل معين فإن ملازمة المعين ينافي كون فعلها شيئا بعد شيء
Page 516