Akhbār al-ʿulamāʾ bi-akhbār al-ḥukamāʾ
اخبار العلماء بأخبار الحكماء
هرمس الثاني هذا هو هرمس الثاني بلا شك وهو هرمس البابلي شهدت التواريخ بذلك من أهل بابل سكن مدينة الكلدانيين وهو كلوذا وينسبون إليها كلدانيا على خلاف الأصل وكان بعد الطوفان وهو أول من بنى مدينة بابل بعد نمروذ بن كوش وكان بارعا في علم الطب والفلسفة وعارفا بطبائع الأعداد وكان تلميذ فيثاغورس لارثماطيقي وهرمس هذا جدد من علم الطب والفلسفة وعلم العدد وما كان قد درس بالطوفان ببابل ذكر ذلك أبو معشر ومدينة الكلدانيين هذه مدينة الفلاسفة من أهل المشرق وفلاسفتهم أول من حدد الحدود ورتب القوانين وهم فلاسفة الفرس حذاق. هرمس الثالث المصري والصحيح الذي دلت عليه الأخبار وتواترت أن هذا هو الثالث وهو الذي سمى المثلث بالحكمة لأنه جاء ثالث الهرامسة الحكماء والبابلي هو الثاني فافهم ذلك ترشد إن شاء الله وهذا رجل من حكماء مصر بعد الطوفان وكان فيلسوفا جوالا إلا في البلاد قديم العهد عالما بالبلاد ونصبها وطبائع أهلها وله. كتاب جليل في صناعة الكيمياء. وكتاب في الحيوانات ذوات السموم وهو من علماء هذا الإقليم وأمة إقليم مصر من الأمم المذكورة وكانوا أهل ملك عظيم وهز قديم في الدهور الخالية والأزمان السالفة دل على ذلك آثارهم وعمائرهم وهياكلهم وبيوت علمهم الموجود أكثرها في الإقليم إلى يومنا هذا وهي آثار أجمع أهل الأرض أنه لا مثل لها في إقليم من الأقاليم فأما ما كان قبل الطوفان فجهل خبره وبقي أثره مثل الأهرام والبرابي والمغائر المنحوتة في جبال الإقليم إلى غير ذلك من الآثار الموجودة وأما بعد الطوفان فقد صار أهل الإقليم أخلاطا من الأمم قبطي ورومي ويوناني وعمليقي إلا أن الغلبة والكثرة للقبط وإنما خفي على الناس أنسابهم فاقتصر من التعريف بهم على نسبتهم إلى وضعهم من بلد مصر وحد بلاد مصر في الطول من برقة التي في جنوب البحر الرومي إلى أيلة من ساحل الخليج من بحر الحبشة والزنج والهند والصين ومسافة ذلك قريب من أربعين يوما وحدها في العرض من مدينة أسوان التي بأعلى نيل مصر وما سامتها من أرض الصعيد الأعلى المتاخم لأرض النوبة إلى مدينة رشيد وما حاذاها من مساقط النيل في البحر الرومي وما اتصل بذلك ومسافته قريب من ثلاثين يوما وكان أهل مصر في سالف الزمان صابئة تعبد الأصنام وتدبر الهياكل ثم تنصرت عند ظهور دين النصرانية ولم تزل على ذلك إلى أن فتحها المسلمون فأسلم بعضهم وبقي سائرهم على دينهم أهل ذمة إلى اليوم وكان لقدماء أهل مصر الذين كانوا قبل الطوفان عناية بأنواع العلم وبحث على غوامض الحكم وكانوا يرون أنه كان في عالم الكون والفساد قبل نوع الإنسان أنواع كثيرة من الحيوانات على صور غريبة وتراكيب شاذة ثم كان نوع الإنسان تغلب على تلك الأنواع حتى أفنى أكثرها وشرد بقيتها إلى القفار والفلوات فمنهم الغيلان والسعالى وأمثال ذلك وذلك مما ذكره عنهم الوصيفي في تاريخه المؤلف في أخبارهم وزعم جماعة من العلماء أن جميع العلوم التي ظهرت قبل الطوفان إنما صدرت عن هرمس الأول الساكن لصعيد مصر الأعلى وهو الذي يسميه العبرانيون أخنوخ النبي بن يادر بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم هو إدريس النبي صلى الله عليه وسلم على ما تقدم ذكر في أول الكتاب وقالوا أه أول من تكلم في الجواهر العلوية والحركات النجومية وأول من بنى الهياكل ومجد الله فيها وأول من نظر في علم الطب وألف لأهل زمانه قصائد موزونة في الأشياء الأرضية والسماوية وقالوا أنه أول من أنذر بالطوفان ورأى أن آفة سماوية تلحق الأرض من الماء والنار فخاف ذهاب العلم ودروس الصنائع فبنى الأهرام والبرابي في صعيد مصر الأعلى وصور فيها جميع الصناعات والآلات ورسم فيها صفات العلوم حرصا منه على تخليدها لمن بعده خيفة أن يذهب رسمها من العالم والله أعلم. وكان بمصر بعد الطوفان علماء بضروب الفلسفة من العلوم الرياضية والطبيعية والإلهية وخاصة علم الطلسمات والنيرانجيات والمرائي المحرقة والكيمياء وغير ذلك وكانت دار العلم والملك بمصر في قديم الدهر مدينة منف وهي بالقبطية مافة وهي على اثني عشر ميلا من الفسطاط فلما بنى الإسكندر مدينة الإسكندرية رغب الناس في عمارتها لحسن هوائها وطيب مائها فكانت دار الحكمة بمصر إلى أن تغلب عليها المسلمون واختط عمرو ابن العاص على نيل مصر مدينته المعروفة بقسطاط مصر فانسرب أهل مصر وغيرهم من العرب وغيرهم إلى سكناها فصارت قاعدة مصر من ذلك الوقت إلى اليوم ولهرمس هذا الذي قدمنا ذكره كلام في صناعة الكيمياء يخرج فيها إلى عمل الزجاج والغضار وقال المصريون أن اسقلبيادس الذي يعظم أمره يونان كان تلميذا لهرمس المصري هذا وأنه رحل إلى مصر من بلاد يونان واستفاد منه ما استفاد ثم عاد إلى بلاد يونان فزاده غرائب ما أتى به من العلوم التي لا يعلمونها فعظموه وحكوا عنه حكايات فيها شناعات واستحلالات تهويلا لأمره وتعظيما لقدره على ما ورد بعضه في أخباره في حرف الألف.
وله من التصانيف المأثورة عنه. كتاب عرض مفتاح النجوم الأول. كتاب مفتاح النجوم الثاني. كتاب تسيير الكواكب. كتاب قسمة تحويل سني المواليد على درجة درجة. كتاب المكتوم في أسرار النجوم المسمى قضيب الذهب ونقلت عن صحف هرمس المثلث بالحكمة نبذ هي من مقالته إلى تلميذه طاطي على سبيل سؤال وجواب بينهما وهي على غير نظام وولاه لأن الأصل كان باليا مفرقا.
هلال بن إبراهيم بن زهرون أبو الحسين الصابي الحراني الطبيب نزيل بغداد وهذا هو والد أبي إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب وكان هلال هذا طبيبا حاذقا عاقلا صالح العلاج متفننا خدم الناس بصناعته وتقدم عند أجلاء بغداد وخالطهم بصناعته قال أبو إسحاق إبراهيم بن هلال هذا رأيت أبا الحسين والدي في يوم من أيام خدمته لتوزون وقد خلع عليه وحمله على بغل حسن بمركب ثقيل ووصله بخمسة آلاف درهم وهو مع ذلك مشغول القلب منقسم الفكر فقلت له ما لي أراك يا سيدي مهموما ويجب أن تكون في مثل هذا اليوم مسرورا فقال يا بني هذا الرجل يعني توزون جاهل يضع الأشياء في غير موضعها ولست أفرح بما يأتيني منه من جملة عن غير معرفة أتدري ما سبب هذه الخلعة قلت لا قال سقيته دواء مسهلا فجاف عليه وسحجه وقام عدة مجالس دما عبيطا حتى تداركته بما أزال ذلك عنه وكفى المحذور فيه فاعتقد بجهله أن في خروج ذلك الدم صلاحا له ولست آمن أن يستشعر في السوء من غير استحقاق فتلحقني منه الأذية وكذلك كانت حاله معه من بعد.
هرقل النجار حكيم بابلي أحد السبعة.
حرف الواو
في أسماء الحكماء
Page 150