Your recent searches will show up here
Al-Iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأنت تعلم أن مجرد اسم القدرة لا ينفع شيئا فيما أورده أبو الهذيل من أن الحمار يدرك الفرق بين المقدور وغير المقدور فيقدم على عبور غير المقدور لا شيء له من هذا الاسم بل إنما يفرق لأنه يدرك أن له في المقدور اسم قدرة وفيه طاقة على تحصيل المرور والتأثير في قطع النهر مثلا ولا كذلك في غير المقدور فإنه يدرك عجزه من التأثير في المرور وأنه لا يقدر على تحصيل القطع المذكور فيتقاعس ولو أوجع بالضرب بل ربما رجع القهقرى.
وشيء آخر وهو أن القدرة عند الأشعري مقارنة للمقدور كما عرفت، فكيف كان الاعتراف منهم بإدراك الحمار للمقدور قبل الدخول فيه وهو لا يدرك كونه مقدورا إلا إذا أدرك القدرة عليه لكن القدرة لا تدرك قبل الفعل لأنه مقدومة حينئذ وإلا لزم إدراكها قبل وجودها كما مر وهو ظاهر البطلان، وعلى هذا فقد زاد تشنيع أبي الهذيل لأن الحمار أدرك ما نفاه بشر وغيره من الأشاعرة القائلين بأنه لا قدرة قبل الفعل لا للحمار ولا لغيره والدواني وإن كان له تحقيق في الحكمة وعلم ابن سينا فلا تحقق له في مذاهب المتكلمين وله خبط في مذهب المعتزلة خاصة كما سيأتي من زعمه أن المعتزلة لا يخالفون الأشاعرة في أن الإرادة كالقدرة وتعلقها من خلق الله تعالى بلا دخل للعبد في ذلك.
وأما قوله: وما أظن عاقلا يقول به في المعنى، فرمية أصابت مفرق المعترض فإنه من المشمرين في هذه المقالة المتورطين فيما تستلزمه من ضلالة وجهالة، فهو الحشوي بمقتضى هذا الذي قاله، أولا تراه قد أعلن أولا وآخرا بأن القدرة والاختيار ليس إلا في الأوهام الفاسدة، وهذا لعمرك نفي للقدرة والإرادة وأي نفي صريح بلسان فصيح، وماذا عسى أن يتأول المتأول لهذا القول القبيح.
Page 1442