Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أما أولا فلأن المؤلف لا يدعي أن لكل مخالف لمضمون آية ظاهرا كان أو مأولا علما بوجه دلالتها أو جاهلا أنه يلزم كفره وكيف يقول ذلك والاختلاف بين أهل البيت رضي الله عنهم وغيرهم لا يحصى، بل لو قال بذلك على إطلاقه لزمه كفر الجمهور من الفريقين لإطباقهم على مخالفة الظواهر التي يستلزم ظاهرها التشبيه والجبر المحض، وكذلك أطبقوا على مخالفة ظاهر صيغة الأمر المستعملة في التهديد كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} إلى غير ذلك مما لا يحصى، إنما أراد رحمه الله تعالى أن المصادمة لصريح الآية يلزم منه الكفر كما وقع من المجبرة في تكليف ما لا يطاق وفي ذلك رد لصريح قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} لا سيما على القول بأن التكاليف بأسرها واقعة بما لا يطاق كما هو تحقيق مذهب الشيخ الأشعري، وأما على ما سيأتي للمعترض مما يلزم عليه أن بعض التكاليف بل جميعها تكليف بالمحال الذاتي فالأمر أوضح والباطل أقبح ولا يلزم من تكفير القائل بهذا القول الباطل تكفير غيره ممن تأول بعض الآيات القابلة للتأويل ولو كان غير معتقد لما يلزم منه الكفر من وجه آخر مثلا.
وبالجملة فالمعترض قد خلط معنى الرد بمعنى التأويل كما خلط المأول بغيره.
ومحصل كلام المؤلف في إبطال تكليف ما لا يطاق وتكفير القائل به قياس جملي هو قولنا: هذا رد للقرآن وكل رد للقرآن كفر بالإجماع، ولا يخفاك أن الصغرى غير صادقة فيما نحن فيه إذ ليس الاستدلال بالقياس العقلي ردا للقرآن بالاتفاق.
نعم لو نطق القرآن بأن الاستدلال بالقياس صحيح لكان المنع له ردا للقرآن.
وأما ثانيا فلما ذكرناه من أن النزاع بين المانع والمستدل لم يتجرد فكيف يترتب على ذلك كفر أو فسق، نسأل الله العافية.
ولما قال المؤلف: والجهل بوجه الدليل لا يبطل كونه دليلا لأن الجهل لا تأثير له في إبطال الأدلة باتفاق العقلاء.
Page 1369