1203

وتوضيحه أن القائلين بالاستحقاق للتعذيب لو سلموا الوجوب كما ادعاه الخصم فليس في كلامهم أنه يجب التعذيب قبل البعثة بل له تعالى أن يعذب في أي وقت شاء فالآية اقتضت أنه تعالى يؤخر العذاب إلى بعد البعثة ولا منافاة بين ذلك [634] وبين ما سلموه من وجوب التعذيب المطلق.

فإن قيل: إن مقتضى الآية أنه لا تعذيب قبل البعثة أصلا أي أن التعذيب لا يقع لا أنه يؤخر إلى بعد البعثة لأن تأخيره يقتضي ثبوت سببه وهو ممنوع.

قلنا: إن أردتم أنه لا يقع التعذيب قبل البعثة لأن الله تعالى لا يفعله فذلك مسلم إلا لا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب فيهما إلا بعد الرسل والكتب بالاتفاق، وإن أردتم أنه لا يقع لعدم استحقاقه فذلك عين مدعاكم فأين الدليل عليه.

وأما ما نسبه بعض الناس إلى بعض المعتزلة من أن المراد بالرسول في الآية هو العقل وأن المعنى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} لا يكمل العقل فمع كونه من بدع التفاسير لا حاجة إليه ولا معول وإن كان يقال مجرد الاحتمال يسقط الاستدلال، وقد استدل الكاتبي بالآية هكذا لو لم يبعث الله رسولا وجب أن لا يعذب تارك الواجب العقلي، وقال هذه القضية هي مضمون الآية والخصم لا يقول بها أي المعتزلة.

Page 1334