Iclam Bima Fi Din Nasara
الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام
Investigator
د. أحمد حجازي السقا
Publisher
دار التراث العربي
Publisher Location
القاهرة
اتِّصَال أشعة بل تنزه الله تَعَالَى عَن كل مَا يُوهم النَّقْص الْقُصُور فِي حَقه وَهَذَا كَمَا أَنا لم نشترط فِي كَونه تَعَالَى عَالما قلبا وَلَا دماغا وَلَا فِي كَونه قَادِرًا بنية وَلَا آلَة بل السّمع وَالْبَصَر ادراكان أعنى صفتين متعلقتين بالمسموعات والمبصرات على مَا يعرف فِي مَوْضِعه فَإِذا تبين أَنَّهُمَا لَا يرجعان إِلَى الْعلم فعدوهما أقنومين زائدين على مَا ذكرْتُمْ وَهَذَا مَا لَا محيص عَنهُ وَلَا جَوَاب عَلَيْهِ
وَأما قَوْلك وكل اسْم للذات إِنَّمَا يُؤَدِّي معنى وَاحِدًا لنفى ضِدّه فَكَلَام من لم يحنكه الإعتبار وَلَا عرف اصْطِلَاح النظار وَذَلِكَ أَنَّك أطلقت صِفَات الذَّات وصفات الْأَفْعَال على مَا لم يُطلقهُ عَلَيْهِ النظار وَلَا أستعمله فِي نظره أحد من عُلَمَاء الْأَمْصَار
وَنحن نذْكر اصْطِلَاح النظار المعتبرين فِي صفة النّظر والأفكار فِي إِطْلَاق هَذِه الْأَسْمَاء ليتبين للْوَاقِف على هَذَا الْكتاب أَنَّك لم تعرف شَيْئا من اصطلاحاتهم ولاحطت على شَيْء من مفهوماتهم
قَالُوا إِنَّمَا تطلق الْأَسْمَاء بِحَسب المسميات والمسميات إِمَّا ذَات أَو أَمر زَائِد على الذَّات فَالَّذِي يدل من الْأَسْمَاء على الذَّات هُوَ الَّذِي يُقَال عَلَيْهِ اسْم ذَات مِثَال قَوْلنَا إِنْسَان وَملك وَمن أَسْمَائِهِ تبَارك وتعال الله وَالْحق وَأما الَّذِي يدل على أَمر زَائِد على الذَّات فَذَلِك الْأَمر إِمَّا أَن يكون نفى شَيْء عَن الذَّات أَو ثُبُوت شَيْء للذات فَالَّذِي يدل على نفي شَيْء عَن الذَّات هُوَ الَّذِي يُقَال عَلَيْهِ اسْم سلب مِثَال ذَلِك فَقير وَسَالم وَمن أَسْمَائِهِ ﵎ القدوس وَالسَّلَام فَإِنَّهَا تدل على الْبَرَاءَة من الْعُيُوب وعَلى نَفيهَا وَأما الَّذِي يدل على ثُبُوت شَيْء للذات فَذَلِك الثَّابِت إِمَّا أَن يقوم بِالذَّاتِ أَو لَا يقوم بهَا فَالَّذِي يقوم بِالذَّاتِ هُوَ الَّذِي يُقَال عَلَيْهِ اسْم صفة وَمِثَال ذَلِك عَالم وقادر وَسميع وبصير فَإِن هَذِه صِفَات زَائِدَة على الذَّات وَأما الزَّائِد على الذَّات الَّذِي لَا يقوم بهَا فَهُوَ الَّذِي يُقَال عَلَيْهِ إسم الْفِعْل وَقد يُقَال عَلَيْهِ اسْم الْإِضَافَة مثل خَالق ورازق وَمَا أشبه ذَلِك
فَحصل من التَّقْسِيم أَن الْأَسْمَاء على أَرْبَعَة أضْرب أَسمَاء ذَات وَأَسْمَاء صِفَات وَأَسْمَاء سلوب وَأَسْمَاء أَفعَال وَقد يُقَال عَلَيْهَا
1 / 74