وترك العمل عمل، (وهي قاعدة أصولية) فلابد من القول مع العمل. ولذلك قال رسول الله ﷺ لما سئل عن الإسلام: "أن تقول أسلمت لله وتخليت".
ومثل هذا في النصوص كثير. ولما كانت القضية هي قضية الإسلام الأولى حسمها رسول الله ﷺ أيضًا لفظيًا، وإن كانت واضحة تمامًا من حيث المعنى قطعًا، ولكن من يهدي من أضل الله؟ وهذه هي أقواله ﷺ.
١ - من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله تعالى.
٢ - من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله تعالى.
ويقول ربنا ﷿: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) .
ويقول: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) أي التزموا الشرائع.
ويقول محمد بن نصر المروزي: " فمن كان ظاهره أعمال الإسلام ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب، فهو منافق نفاقًا ينقل عن الملة ومن كان عقده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفرًا لا يثبت معه توحيد" (١) .
وقال سهل بن عبد الله التستري عن الإيمان أنه: "قول وعمل ونية وسُنة، لأن الإيمان إذا كان قولًا بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولًا وعملًا بلا نية فهو نفاق، وإذا كان قولًا وعملًا ونية بلا سُنة فهو بدعة" (٢) .
ويقول ابن تيمية عن أبي طالب: ".. بل أبو طالب وغيره كانوا يحبون النبي ﷺ ويحبون علو كلمته وليس عندهم حسد له، وكانوا يعلمون صدقه، ولكن كانوا يعلمون في متابعته فراق دين آبائهم وذم قريش لهم، فما احتملت نفوسهم ترك العادة واحتمال هذا الذم، فلم يتركوا الإيمان لعدم العلم بل لهوى النفس، فكيف يقال إن كل كافر إنما كفر لعدم علمه بالله" (٣) .
(١) كتاب "الإيمان" لابن تيمية ص ٢٨٦. (٢) كتاب "الإيمان" ص ١٤٧. (٣) كتاب "الإيمان" ص ١٦٤.
1 / 103